النيابة العامة تحقق في تصريح الإبراهيمي .. والتصريح الكامل يبدد تأويلات المقطع المتداول .

القنيطرة – محمد أمين الجوهري عن موقع “أخبارنا24” .

أعاد التصريح الذي أدلى به الدكتور مصطفى الإبراهيمي، البرلماني والمرشح عن دائرة القنيطرة، خلال لقاء تواصلي مع المواطنين يوم الاحد 30 غشت 2026، النقاش حول المال السياسي ومخاطر توظيف الأموال غير المشروعة في التأثير على الاستحقاقات الانتخابية، وذلك بعدما جرى تداول مقطع قصير من كلمته على منصات التواصل الاجتماعي بطريقة أثارت تأويلات واسعة، قبل أن تعلن النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة فتح بحث قضائي في الموضوع.

غير أن العودة إلى مضمون الكلمة في سياقها الكامل تكشف أن الصورة التي قدمها المقطع المتداول لا تعكس بالضرورة مجمل ما أراد الدكتور الإبراهيمي التعبير عنه. فالرجل لم يوجه اتهاماً مباشراً ومسمى إلى مرشح بعينه، كما أن حديثه لم يتضمن، بصيغة صريحة، تصريحاً يفيد بأن أموال المخدرات ستُستعمل لشراء الأصوات أو تمويل الانتخابات.

الإبراهيمي كان يتحدث، في جزء من مداخلته، عن ظاهرة أوسع مرتبطة بتداخل المال غير المشروع مع المجال السياسي، مستحضراً ملفات قضائية يتابع فيها عدد من المنتخبين والمسؤولين، ومشيراً إلى ضخامة كميات المخدرات التي وردت في بعض هذه الملفات. وفي هذا السياق أورد رقماً يقارب 270 طناً، قبل أن ينتقل إلى التحذير من خطورة امتلاك بعض أصحاب النفوذ المالي القدرة على التأثير في المؤسسات والعملية الانتخابية.

وهذا التفصيل مهم لفهم التصريح بعيداً عن القراءة التي يفرضها مقطع قصير تم اقتطاعه من خطاب أطول. فالمسألة التي أثارها الإبراهيمي في جوهرها تتعلق بخطر المال غير المشروع عندما يتحول إلى وسيلة للنفوذ السياسي، وهي قضية لا ترتبط بشخص واحد بقدر ما ترتبط بمخاوف مشروعة حول حماية الإرادة الانتخابية للمواطنين وصيانة المؤسسات من أي محاولة للتأثير عليها بوسائل غير مشروعة.

أما الرقم الذي ورد في حديثه بشأن كميات المخدرات، فتوجد له خلفية في معطيات قضائية مرتبطة بملفات معروضة أمام القضاء، من بينها ملف “إسكوبار الصحراء”، حيث تم تداول معطيات تتعلق بكميات كبيرة من مخدر الشيرا. وتشير المعطيات المرتبطة بالحكم الصادر في هذا الملف إلى كميات تبلغ في مجموعها أكثر من 265 طناً، فضلاً عن كمية إضافية تقدر بحوالي 77 كيلوغراماً ونصف الكيلوغرام.

وبالتالي، فإن استحضار رقم قريب من 270 طناً لم يأت، وفق هذا السياق، من فراغ، وإنما يندرج ضمن حديث عن معطيات مرتبطة بملفات قضائية وأحجام غير مسبوقة من المخدرات، قبل أن يربط المتحدث ذلك بالخطر المحتمل لتحول الثروة غير المشروعة إلى قوة قادرة على التأثير في الحياة السياسية.

واللافت أيضاً أن الإبراهيمي، في المقطع الكامل المتداول، لم يسم أي شخص بشكل مباشر عندما تحدث عن “المرشح المعني”، ولم يحدد في تلك العبارة اسم مرشح أو حزب، الأمر الذي يجعل الكثير من التأويلات التي ذهبت إلى تحديد هوية المقصود رهينة بقراءة المتلقي وليس بما ورد حرفياً في التصريح.

ومن هذه الزاوية، فإن تحويل كلام الإبراهيمي إلى اتهام مباشر لشخص محدد، أو اختزال مداخلته في عبارة توحي بأنه يتحدث عن تمويل الانتخابات بأموال المخدرات، قد يكون قراءة مجتزأة لا تعكس بالضرورة البناء الكامل لكلمته.

أما فتح البحث القضائي، فلا ينبغي أن يُفهم على أنه حكم مسبق على مضمون التصريح أو على صاحبه. فالنيابة العامة لم تعلن ثبوت أي واقعة أو مسؤولية، وإنما أمرت بالبحث والتحقق من ملابسات الكلام المتداول، وهو ما يترك الباب مفتوحاً أمام ظهور المعطيات الكاملة التي تسمح بتحديد المقصود والسياق والمسؤوليات القانونية إن وجدت.

وفي جميع الأحوال، فإن جوهر النقاش الذي طرحه الإبراهيمي يبقى مرتبطاً بإشكالية أكبر من مجرد مقطع متداول على مواقع التواصل الاجتماعي: كيف يمكن حماية الانتخابات من تأثير المال غير المشروع، وكيف يمكن ضمان أن يكون القرار الانتخابي بيد المواطن وحده؟

image_pdfimage_print

شاهد أيضاً

فاس الشمالية ..انتقادات لأداء التهامي الوزاني تفتح باب التساؤلات حول مصير مقعد الأحرار .

مكتب موقع “أخبارنا 24” من فاس . أعاد مقال نشره موقع «أخبارنا24» حول البرلماني “التهامي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *