
الرباط – أخبارنا24 .
كشفت صحيفة «إل باييس» الإسبانية أن الحكومة الإسبانية استطلعت، عبر أحد وزرائها، موقف الملك “فيليبي السادس” بشأن إمكانية إجرائه اتصالا هاتفيا بالملك محمد السادس، في محاولة لبحث تداعيات الأزمة التي شهدتها سبتة عقب الدخول الجماعي للمهاجرين يومي 30 و31 يوليوز 2026 .
وبحسب مصادر من الحكومة الإسبانية ومن الديوان الملكي نقلت عنها الصحيفة، فإن الاتصال بين العاهلين لم يتم إلى حدود الآن، فيما تواصل المؤسسة الملكية الإسبانية متابعة تطورات الوضع في سبتة، وتدرس إمكانية إجراء اتصال هاتفي بين الملكين أو قيام “فيليبي السادس” بزيارة إلى المدينة، عندما ترى الحكومة أن الخطوة ستكون «مفيدة ومعقولة».
وتكتسي المبادرة المقترحة حساسية خاصة، بالنظر إلى طبيعة الأزمة وتداعياتها السياسية والهجرية والأمنية، فضلاً عن حساسية أي تحرك ملكي إسباني تجاه سبتة في ظل موقف المغرب المعروف بشأن وضع المدينة.
– الحكومة الإسبانية تريد تفادي التصعيد مع الرباط :
وأفادت «إل باييس» بأن الحكومة الإسبانية حرصت، خلال تدبير الأزمة، على تجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع المغرب أو تحميله صراحة مسؤولية موجة الدخول الجماعي التي شهدتها سبتة، مفضلة توجيه التركيز نحو ما وصفته بتأثير «الجذب» الذي جرى الترويج له عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى شبكات إجرامية لم تحدد هويتها.
وفي هذا السياق، نقل أحد وزراء حكومة “بيدرو سانشيز” إلى مسؤولي الديوان الملكي فكرة أن مبادرة “فيليبي السادس” من تلقاء نفسه، بالاتصال بالملك محمد السادس قد تكون مفيدة، خصوصاً بهدف توجيه الشكر إلى المغرب على تعاونه خلال الأيام التي أعقبت موجة الدخول، إلى جانب بحث إمكانية إعادة المهاجرين إلى الأراضي المغربية.
غير أن هذه المبادرة لم تتحول إلى اتصال فعلي، بعدما خلص الديوان الملكي الإسباني إلى أن إجراء المكالمة في الظرف الراهن قد يكون عرضة لتفسيرات سياسية علنية غير مرغوبة، في ظل استمرار الأزمة وعدم تجاوز تداعياتها بالكامل.
– “فيليبي السادس” يتابع أزمة سبتة عن قرب :
وتشير المعطيات التي أوردتها الصحيفة إلى أن الملك “فيليبي السادس” يتابع تطورات سبتة بشكل مكثف، بالنظر إلى أبعاد الأزمة الإنسانية والهجرية والسياسية.
وفي خطوة غير معتادة، استقبل الملك في مقر إقامته الصيفية في “بالما” رئيس حكومة سبتة “خوان خيسوس فيفاس” كما أجرى مشاورات مع رئيس الحكومة “بيدرو سانشيز” ورئيس حكومة مليلية “خوان خوسيه إمبرودا” وزعيم الحزب الشعبي المعارض “ألبرتو نونييث فيخو” .
وكان لقاء فيليبي السادس ب”فيفاس” في “بالما” قد انتهى بتأكيد رئيس حكومة سبتة أن الملك ملتزم بزيارة المدينة، وإن لم يحدد موعداً لذلك.
وقال “فيفاس” عقب اللقاء إن الملك «ملتزم» بزيارة سبتة، وإنه سيفي بالتزامه، من دون أن يكشف عن موعد الزيارة، في إشارة إلى أن القرار النهائي يبقى مرتبطاً بالسياق السياسي وبالتنسيق مع الحكومة المركزية.
– زيارة سبتة.. خطوة محتملة ولكن بحسابات دقيقة :
ولا يستبعد الديوان الملكي الإسباني، وفق «إل باييس»، أن يقوم “فيليبي السادس” خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة بزيارة إلى سبتة، غير أن توقيت هذه الخطوة يظل رهيناً بما تعتبره الحكومة الإسبانية مناسباً، باعتبارها الجهة المسؤولة دستورياً عن تحديد توقيت مثل هذه التحركات.
وتزداد حساسية زيارة ملك إسباني إلى سبتة بسبب الموقف المغربي من المدينة، وهو ما تدركه مدريد جيداً، خصوصاً أن آخر زيارة لملك إسباني إلى سبتة تعود إلى سنة 2007، عندما زارها الملك الفخري “خوان كارلوس الأول” رفقة الملكة صوفيا.
وكانت تلك الزيارة، التي استغرقت نحو خمس ساعات، حدثاً سياسياً لافتاً، باعتبارها أول زيارة لملك إسباني إلى المدينة منذ عقود، وأثارت آنذاك احتجاجاً مغربياً بسبب مطالبة الرباط بالسيادة على سبتة.
– مقارنة بين جيلين من العلاقات الملكية :
وتلفت الصحيفة الإسبانية إلى اختلاف طبيعة العلاقة الحالية بين “فيليبي السادس” و “محمد السادس” عن العلاقة التي كانت تجمع والديهما، “خوان كارلوس الأول” و “الحسن الثاني” .
وبحسب مصادر دبلوماسية تحدثت إليها «إل باييس»، فإن العلاقة بين الملكين الحاليين «ليست سيئة، لكنها مختلفة»، إذ لا توجد بينهما، وفق هذه المصادر، درجة القرب الشخصي والاتصالات المتكررة التي كانت تميز علاقة والديهما، خصوصاً خلال الأزمات التي كانت تشهدها العلاقات المغربية الإسبانية.
وتبرز هذه المقارنة في ظل كون الملكين الحاليين أكثر تحفظاً في تعاطيهما المباشر، بينما كانت العلاقة بين “خوان كارلوس” و “الحسن الثاني” تتسم بقنوات شخصية مفتوحة ساعدت في احتواء عدد من الأزمات الثنائية.
ومع ذلك، تظل القنوات الملكية ذات أهمية بالغة في العلاقات بين البلدين، وهو ما تعكسه تفاصيل نقلتها الصحيفة حول تواصل سابق بين الديوانين الملكيين، من بينها طلب الملك “محمد السادس” من السفارة الإسبانية في الرباط المساعدة في العثور على أستاذة للغة الإسبانية لولي العهد الأمير مولاي الحسن.
– سانشيز يفضل إدارة الأزمة عبر الحكومة :
وتزامن النقاش حول الاتصال المحتمل بين الملكين مع اعتماد حكومة “بيدرو سانشيز” مقاربة حذرة في إدارة أزمة سبتة.
فقد أوفدت الحكومة الإسبانية عدداً من الوزراء إلى المنطقة، فيما ظل “سانشيز” يدير جزءا من الأزمة من مقر إقامته الصيفية في «لا ماريتا» بجزيرة لانزاروتي، عبر اجتماعات تنسيقية عن بعد مع أعضاء حكومته.
وفي المقابل، لم يعد رئيس الحكومة الإسبانية إلى سبتة منذ زيارته للمدينة في 31 يوليوز 2026، أي بعد يوم واحد من موجة الدخول الجماعي.
أما فكرة زيارة “فيليبي السادس” للمدينة، فقد طُرحت في مرحلة من مراحل الأزمة، وفق مصادر حكومية نقلتها الصحيفة، قبل أن يتم التخلي عنها مؤقتاً، في حين نفى الديوان الملكي الإسباني صحة هذه الرواية.
– المغرب حاضر في الحسابات الإسبانية :
ويكشف الجدل حول الاتصال المحتمل بين “فيليبي السادس” و “محمد السادس” وكذلك حول زيارة الملك الإسباني لسبتة، عن حجم الحساسية التي تكتسيها الأزمة في العلاقات المغربية الإسبانية.
فمدريد تدرك أن أي خطوة ملكية في اتجاه سبتة قد تحمل رسائل سياسية تتجاوز بعدها البروتوكولي، بينما تظل الرباط شريكاً أساسياً لإسبانيا في ملفات الهجرة والأمن والتعاون الثنائي.
وفي الوقت نفسه، يواجه “سانشيز” ضغوطا داخلية متزايدة، خصوصا من الحزب الشعبي الذي انتقل موقفه من التحفظ تجاه المغرب إلى لهجة أكثر حدة مع استمرار الأزمة، حيث اتهم زعيمه “ألبرتو نونييث فيخو” الرباط في مرحلة لاحقة بممارسة «الابتزاز» من خلال مثل هذه التحركات.
وبينما تستمر مدريد في تدبير تداعيات موجة الدخول الجماعي، يبقى احتمال الاتصال بين “فيليبي السادس” و “محمد السادس” قائماً، إلى جانب احتمال زيارة الملك الإسباني لسبتة، غير أن كلا الخيارين يظلان محكومين بحسابات سياسية ودبلوماسية دقيقة، في أزمة لا تزال تداعياتها تتجاوز ملف الهجرة لتلامس مباشرة طبيعة العلاقات بين المغرب وإسبانيا وحساسية قضية سبتة.
Akhbarona24 الموقع الاخباري رقم واحد بالمغرب

