جماعة المهدية في صلب الرقابة البرلمانية : قراءة في الحصيلة الترافعية للدكتور مصطفى إبراهيمي ( 24 سؤالا كتابيا في ميزان المحاسبة والإلتزام) .

محمد أمين الجوهري / القنيطرة -مهدية

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية وإشراف الولاية النيابية الحالية على نهايتها، تبرز بقوة على الساحة السياسية بإقليم القنيطرة مسألة تقديم الحصيلة البرلمانية، تجسيداً للمبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة، واختباراً لمدى الوفاء بالالتزامات الانتخابية والواجب التمثيلي. وفي الوقت الذي تسائل فيه الساكنة ممثليها في المؤسسة التشريعية، طفت على السطح مفارقة واضحة على مستوى جماعة المهدية الساحلية؛ فبينما غابت هذه الجماعة الاستراتيجية عن دائرة اهتمامات النواب البرلمانيين الثلاثة الآخرين بالدائرة التشريعية للقنيطرة، الذين أداروا ظهورهم لمشاكلها المتراكمة ولم تحظَ قضاياها بأي مبادرات رقابية تذكر من جانبهم، انفرد النائب البرلماني الدكتور مصطفى إبراهيمي بتسجيل حضور ترافعي مكثف واستثنائي، جاعلاً من هموم المهدية صلب أولوياته النيابية.
وقد تجسد هذا الالتزام عبر حصيلة رقابية نوعية خص بها إبراهيمي جماعة المهدية، تمثلت في 24 سؤالاً كتابياً استراتيجياً موجهاً إلى مختلف القطاعات الحكومية الوصية، ناقلاً من خلالها مشاكل المنطقة البارزة إلى قبة البرلمان. ولم يكن هذا الترافع النيابي وليد صدفة أو تحركاً ظرفياً أمْلته الحسابات الانتخابية، بل جاء ثمرة تنسيق ميداني وثيق ومستمر مع المكتب المحلي للحزب بجماعة المهدية، في نموذج يعكس الحضور الحزبي الدائم والتواصل المتواصل مع المواطنين على مدار الولاية بأكملها، وليس فقط عند اقتراب المواعيد الانتخابية.
بوصلة الترافع: المهدية بين الذاكرة التراثية والتوسع العمراني السريع
شهدت جماعة المهدية خلال السنوات الأخيرة وتيرة نمو سكاني وعمراني لافتة، قادتها أقطاب سكنية كبرى مثل “تجزئة أليانس دارنا” ومشاريع سكنية حديثة، في مقابل الخصوصية التاريخية لـ “قصبة مهدية” والجاذبية السياحية لشريطها الشاطئي. غير أن وتيرة العمران لم تواكبها عدالة مجالية في الخدمات الأساسية والتجهيزات المرفقية، مما دفع النائب إبراهيمي لتكثيف المساءلة البرلمانية لقطاعات الداخلية، التجهيز والماء، الانتقال الطاقي، الشباب والثقافة، السياحة، العدل، والتشغيل، لرصد مكامن الخلل والتنبيه للتعثرات التنموية.
الأمن البيئي والساحلي: أزمات مزمنة ومخاطر الغمر البحري
احتل الشق البيئي والساحلي صدارة الترافع النيابي، حيث فتح إبراهيمي ملفات بيئية حارقة عمرت لسنوات:
إنهاء خطر بقايا السفينة الغارقة (أكثر من 22 سنة من الانتظار):
مساءلة حازمة لوزيري الداخلية والتجهيز والماء لإنهاء خطر الأجزاء والهياكل الحديدية الحادة العالقة برمال شاطئ مهدية، والتي تبرز أثناء فترات الجزر مهددة سلامة المصطافين وهواة الرياضات البحرية، مع التذكير بالمقتضيات القانونية المشتركة لتدبير الملك العام البحري.
تآكل الكورنيش ومخاطر التغيرات المناخية:
توجيه أسئلة لوزارتي الداخلية والانتقال الطاقي إثر انهيار وتصدع منشآت وتجهيزات بكورنيش مهدية في عدة مناسبات (آخرها خلال شهر مارس 2026). وقد وضع النائب المسؤولين أمام التزاماتهم متسائلاً عن مدى خضوع مشروع الكورنيش لدراسة الأثر البيئي والتقييم البيئي الاستراتيجي طبقاً للقانونين 12.03 و49.17، محذراً من تداعيات التعرية الساحلية والاستغلال العشوائي ونهب رمال مصب نهر سبو، الذي يحرم الشاطئ من التغذية الطبيعية ويفاقم مخاطر الغمر البحري.
اختلالات التدبير المفوض للنظافة:
مساءلة وزارة الداخلية حول تراكم النفايات المنزلية وانبعاث الروائح الكريهة، خاصة بتجزئة أليانس، إثر تقصير الشركة المفوضة في تنفيذ بنود دفتر التحملات.
العقار والاستثمار: حماية الحقوق المكتسبة وإنصاف مغاربة العالم
عزز الترافع النيابي مواكبته الميدانية بفتح ملفات عقارية بالغة التعقيد تمس حقوق المواطنين ومغاربة العالم والاستثمار بالمنطقة:
أزمة تجزئة “المدينة الخضراء بمهدية 4” (تعثر دام 7 سنوات):
ترافع نوعي حمل شكاوى عدد من المواطنين والمواطنات—وأغلبهم من الجالية المغربية المقيمة بالخارج—الذين حجزوا بقعاً أرضية منذ نونبر 2020 وأدوا أقساطاً مالية مهمة دون تسلم بقعهم أو إبرام العقود النهائية، وسط انعدام تام للتواصل من لدن المنعش العقاري. وكشف السؤال البرلماني أن أسباب التماطل تعود إلى عدم احترام الشركة لبعض بنود دفتر التحملات الصادر عن مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية، مما أدى إلى توقيف الإجراءات الإدارية وأشغال التجهيز؛ وطالب النائب بالتدخل العاجل لتسريع المساطر العالقة بين الوزارة والمنعش لتمكين المشترين من بقعهم، وجبر الضرر المادي والمعنوي الذي لحقهم واستعادة ثقة مغاربة العالم في الاستثمار بالمنطقة وتنمية موارد الجماعة.
تسوية تجزئة العامرية بمهدية الشاطئ (ملف عالق منذ 1979):
المطالبة بإنهاء معاناة 500 أسرة تمتد مساكنهم على مساحة 25 هكتاراً، لتمكينهم من رخص البناء والترميم لإنقاذ مبانيهم المتهالكة وصيانة المشهد العمراني لواجهة الشاطئ السياحية.
المرافق الإدارية والعدالة المرفقية
كشفت الأسئلة البرلمانية عن اختلالات واضحة بين التوسع السكاني والمرفق الإداري القائم:
إحداث ملحقة إدارية جديدة بتجزئة أليانس: لتخفيف العبء عن ساكنة هذا القطب السكني الحديث، وتجاوز التمركز غير المتوازن للملحقات الإدارية في قصبة المهدية وحدها.
معالجة خصاص موظفي تصحيح الإمضاءات: التنبيه للاكتظاظ الحاد بملحقة قصبة مهدية إثر إحالة موظفين على التقاعد دون تعويضهما، مما خلق طوابير يومية مرهقة للمرتفقين.
تسريع بناء المحكمة التجارية: مساءلة وزير العدل حول تعثر إنجاز المنشأة القضائية بتجزئة أليانس، وضرورة حماية الوعاء العقاري المخصص لها من التحول إلى مكب للردوم والنفايات.
التراث والتنمية الاجتماعية وجودة العيش
إنقاذ قصبة مهدية التاريخية: مساءلة ثلاثية للداخلية والثقافة والسياحة لوقف تداعي أسوار المعلمة الأثرية ودرء خطر انهيار دعامات “السجن القديم” على سالكي طريق سوق السمك، والمطالبة بترميمها وفق المعايير الدولية وتثمين الرأسمال اللامادي للمنطقة.
الخصاص في المساحات الخضراء وفضاءات الترفيه: مساءلة وزارة الداخلية حول غياب الحدائق وملاعب وفضاءات لعب الأطفال بكل من قصبة المهدية وتجزئة أليانس، ومطالبتها بتدارك هذا النقص بما يصون جودة عيش الأسر والأطفال.
المرافق الاقتصادية والشبابية: التسريع بافتتاح السوق النموذجي المغلق بقصبة مهدية لمحاربة التجارة العشوائية، وإحداث مركز للتكوين المهني ودار للشباب بتجزئة أليانس.
النقل والسلامة العامة: التصدي للزيادات غير القانونية في تسعيرة سيارات الأجرة الكبيرة (الانتقال من 5 إلى 7 دراهم)، وتمديد خطوط النقل الحضري لما بعد “مول مهدية”، مع التشديد على حل مشكل انتشار الكلاب الضالة لحماية السلامة العامة.
لوحة القيادة الرقمية للحصيلة الترافعية
24 سؤالاً كتابياً رقابياً وجهت للحكومة بشأن جماعة المهدية وحدها.
7 قطاعات وزارية شملتها المساءلة الدستورية المستمرة.
4 مجالات ترابية رئيسية: قصبة مهدية، مهدية الشاطئ، تجزئة أليانس دارنا، وتجزئة المدينة الخضراء 4.
آلية عمل ميدانية: تنسيق مستمر مع الهياكل المحلية للحزب بالمهدية لرصد مطالب الساكنة بصورة دائمة ومباشرة.
تكرس هذه الحصيلة الرقابية التزاماً تمثيلياً يربط القول بالعمل؛ ففي الوقت الذي غابت فيه بقية الأصوات النيابية عن قضايا المهدية، أسس الترافع الإيجابي والفعال للدكتور مصطفى إبراهيمي لنموذج في القرب والتفاعل مع نبض الشارع المحلي، واضعاً مشاكل الجماعة فوق طاولة الوزراء المعنيين ومقدماً كشف حساب دقيق للمواطنين مع مشارف نهاية الولاية التشريعية.

image_pdfimage_print

شاهد أيضاً

لفتيت … سيبدء التسجيل في الترشح للانتخابات البرلمانية إلى حدود 9 شتنبر 2026 .

الرباط – أخبارنا24 أعلنت وزارة الداخلية المغربية اليوم الاثنين 31 غشت 2026، انطلاق الترشيحات للانتخابات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *