حوار أخنوش والنقابات / وتستمر حرب الحكومة ضد التعليم

أخبارنا24 – أبوسهام

أصدرت الحكومة مرسوم نظام أساسي ، أسهم في تأجيج غضب نساء ورجال التعليم فنشأت كما النار في الهشيم حركة تعليمية احتجاجية لم يسبق لها مثيل منذ عقود ، وواصلت الحركة محطات احتجاجية زاوجت بين الإضراب والمسيرات ولازالت منذ ستة أسابيع تقريبا،
وبذلك أسقطت الحركة الاحتجاجية ؛ التي عرفت مشاركة كثيفة ؛ مشروعية مرسوم النظام الأساسي .
لكن الدولة في شخص الحكومة لم تلتقط رسالة الشغيلة التعليمية ، لأنها ببساطة مهووسة في علاقتها بالمجتمع بهواجس أمنية ضخمة مقابل استسلام كلي للرأسمال المالي العالمي عبر إملاءات البنك الدولي .
في هذا الإطار المهيكل للفهم ، يمكن القول إن مخرجات حوار رئيس الحكومة مع النقابات الأربعة لم ترق إلى الإرادة في وقف أزمة التعليم من طرف الحكومة ، ولم تكن في مستوى «الأمانة النضالية» للنقابات ، وهنا يمكن فتح قوس ، وإثارة الانتباه إلى أن نقابة موخاريق ونقابة نزار البركة مجرد أداة خفية طيعة لأخنوش ، فالاتحاد المغربي للشغل حليف وصديق أخنوش وحزبه ، والجامعة الحرة مشارك حزبها في الحكومة ، وكان ممكنا أن تتموقع نقابات الفدش والكدش وفي الحوار مع الحراك التعليمي بدل أن تستسلم لحسابات نقابوية ضيقة ، كان يمكنها التشبت بثلاثة مطالب أساسية أو تنسحب ، وتعود إلى الموقع الطبيعي المفترض وهو الاصطفاف إلى جانب الشغيلة التعليمية ، هذه المطالب هي :
1- سحب مرسوم نظام “الباطرونا” بمرسوم
2- الالتزام الحكومي بتنفيذ اتفاق 2022
3-الزيادة في الأجور بنسبة تدني قيمة الدرهم على الأقل منذ 2003

لكنها قبلت بتجميد النظام الأساسي فقط ، والتجميد يعني أن الحكومة قد تلجأ في أي وقت لتفعيل المرسوم ، والحال أن الموقف النقابي السليم والحازم هو الإصرار على السحب ، لأنه ببساطة لم يعد يمتلك المشروعية .
والمعيب جدا أن القيادات النقابية خاصة الفدش والكدش قبلتا فقط توقيف الاقتطاعات في الأشهر المقبلة ، بينما الحقيقة أن الاقتطاعات السابقة اقتطاعات أثبتت المحاكم الإدارية عدم قانونيتها ، وكان الأحرى بها المطالبة باسترجاع الأموال المقتطعة ، وإلغاء المذكرة الوزارية القاضية ب«باعتبار الإضراب أيام تغيب جماعي غير مبرر» .
ثالثا- رغم إثبات التجربة أن فكرة حل الملفات العالقة سيحل في النظام الأساسي ، ظلت النقابات غير واعية بأهمية التشبت بتنفيذ الاتفاقات السابقة قبل أيها مرسوم نظام جديد ، لأن إهمالها لذلك يعني مما يعنيه تقوية موقع الحكومة ، والحكومة لا هم لها إلا ربح الوقت لعل الحراك التعليمي يفتر ، وهي لن تخسر شيئا بتعميق قطيعة النقابيتين الصديقين اللدودتين لها مع الشغيلة التعليمية ، فتطويع الإطارات الجماهيرية وتحويلها إلى حمل وديع ثابت من ثوابت الدولة منذ انتفاضة الثمانينات خاصة…
من المؤسف أن الرفاق السابقين للأموي أخلفوا الموعد مع لحظة تاريخية تنقذهم من العزلة عن الجماهير التعليمية التي وضعتا نفسيهما فيها.
يبدو حسب وجهة التحليل هذا أن حصيلة الحوار صبت الزيت على نار الغضب في الساحة التعليمية ، وفي حالة تحول الغضب إلى غضب من النضال ذاته، وهذا أحد أهم أهداف الالتفاف والمناورة والتماطل لدفع الحراك التعليمي إلى حائط اليأس ؛ ستكون الحكومة حطمت آخر جدار في المجتمع للدفاع عن المدرسة العمومية كخدمة عمومية . أما في حالة تحول الغضب إلى وقود يمد الحركة بالصمود والاستمرار في النضال من أجل كرامة الأطر العاملة بقطاع التعليم فستتكسر مخرجات هذا الحوار على صخرة عزيمة تحقيق الإنصاف والعدل والكرامة .
هل ستنجح هذه الخطوة البئيسة في تأجيج الحركة الاحتجاجية وتصليبها أم هل ستسهم في إرباك صفوفها ؟
الجواب المنتظر هو إن غدا لناظره قريب.

image_pdfimage_print

شاهد أيضاً

مأساة تهز الجالية المغربية بشمال إيطاليا … أب يفارق الحياة طعنا على يد ابنه القاصر .

مكتب موقع “أخبارنا24” من ميلانو . اهتزت منطقة “مارانو فيتشينتينو” بإقليم “فيتشنزا” شمال إيطاليا على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *