هل يكسر “الحكيم” محند العنصر صمته لإنقاذ السنبلة من عواصف “الشعبوية”؟ .

الرباط – أخبارنا24

تواجه “الحركة الشعبية”، أحد أبرز مكونات المعارضة البرلمانية في المغرب، اختباراً عسيراً يمس جوهر صورتها السياسية ووقارها التاريخي، فبينما يُنتظر من الحزب قيادة جبهة نقدية قوية للسياسات الحكومية، يجد نفسه اليوم غارقاً في “حروب استنزاف” رقمية وسجالات شخصية أثارت الكثير من الجدل، مما دفع بالعديد من المناضلين والمراقبين إلى توجيه بوصلة النداء نحو “حكيم الحزب”، محند العنصر، رئيس مجلس الرئاسة، لكسر حاجز الصمت والتدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

منذ انتقالها إلى مقاعد المعارضة، حاولت الحركة الشعبية تقديم نفسها كبديل مؤسساتي رزين، إلا أن المنحى الذي اتخذه السجال الأخير بين الأمين العام للحزب محمد أوزين ومدير قناة “شوف تيفي” إدريس شحتان، نقل المواجهة من قبة البرلمان ونقد السياسات العمومية (كالدعم الموجه للإعلام) إلى حلبة “التشهير المتبادل” والاتهامات الشخصية.
ويرى متابعون للشأن الحزبي أن هذا الانزلاق لم يخدم دور الحزب في المعارضة، بل جعله مادة دسمة للاستقطاب الرقمي، مما أدى إلى تشتيت الانتباه عن القضايا الحقيقية التي تهم المواطن المغربي، وهو ما اعتبره البعض “هدرًا للزمن السياسي” وضرباً في مقتل لـ”كاريزما” الحزب العريق.

ولا يزال محند العنصر يمثل في الوجدان الحركي والوطني “رجل الدولة” بامتياز؛ الشخصية التي راكمت عقوداً من الحكمة والرزانة السياسية، اليوم يرى الغيورون على الحزب أن بقاء العنصر في “منطقة الظل” لم يعد خياراً مقبولاً، بل إن تدخله أضحى ضرورة استراتيجية لعدة أسباب:
1. إعادة الوقار للمعارضة الحركية: سحب الحزب من مستنقع السجالات “المبتذلة” وإعادته إلى موقعه الطبيعي كمعارض مؤسساتي ينتقد البرامج لا الأشخاص.
2. حماية التاريخ من “الانقراض”: التحرك لمواجهة خطر التآكل الرمزي الذي يهدد الحزب نتيجة صراعات لا تخدم سوى الخصوم السياسيين.
3. مبادرة “جمع الشمل”: القيام بدور “الوسيط الحكيم” لترتيب البيت الداخلي، وإقناع القيادة الحالية بضرورة تغليب المصلحة العليا للحزب، ولو اقتضى الأمر ضخ دماء جديدة قادرة على تدبير المرحلة بعيداً عن منطق “الصدام الشخصي”.

إن الصمت الذي ينهجه العنصر حيال ما يقع، وإن كان يُفسّر بالرغبة في منح القيادة الجديدة فرصتها، إلا أنه بات يُقرأ في ظل الأزمة الحالية كـ”حياد سلبي” قد يُعجل بانهيار المكتسبات التاريخية للحركة. فالمناضلون في مختلف أرجاء المملكة ينتظرون “إشارة” من الرجل الذي يحترمه الجميع، ليضع حداً لما يسمونه “التيه السياسي”.

إن الحركة الشعبية اليوم في مفترق طرق؛ فإما أن تستعيد هيبتها كمعارضة وطنية مسؤولة تحت إشراف حكمائها، أو أن تنجرف وراء “إغراءات البوز” التي قد تمنح مشاهدات لحظية لكنها تسحب من رصيد المصداقية. فالتاريخ يسجل، والآمال معلقة على “مبادرة حكيمة” من محند العنصر تعيد للسنبلة نضارتها وللعمل المعارض وقاره.

image_pdfimage_print

شاهد أيضاً

القنيطرة … النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية تصعد ضد تأخر صرف المستحقات وتنظم وقفة احتجاجية أمام المديرية الإقليمية (بالصور) .

القنيطرة – جواد الكلعي عن موقع “أخبارنا24” . نظمت النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية اليوم الأربعاء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *