
الرباط – أخبارنا24
قال خبيران مغربيان، إن المملكة المغربية ماضية في تنفيذ مشروع صناعة السفن الذي أعلنت عنه في شتنبر 2025، وأكدا على ضرورة تنمية قطاع الصناعات البحرية بأكمله وإنشاء أسطول وطني قادر على المنافسة.
وفي 18 شتنبر 2025، أعلن المغرب إطلاق مشروع لصناعة وإصلاح السفن في ميناء الدار البيضاء، ضمن خطة لإعادة هيكلة وتطوير هذا القطاع، وتعزيز مكانة البلاد في السوق العالمي.
ورصد للمشروع الجديد ميزانية قدرها 2.5 مليار درهم بغرض جذب استثمارات إضافية في قطاع صناعة وإصلاح السفن، وتلبية الطلب الوطني، وجزء من الطلب الخارجي.
ويضم المشروع حوضا جافا بطول 240 مترا، وعرض 40 مترا، وعمق 8.10 أمتار، لإصلاح السفن التي يصل طولها إلى 220 مترا وعرضها 32 مترا.
كذلك يشمل منصة لرفع السفن بأبعاد 150 مترا في الطول، و28 مترا في العرض، وبحمولة 9700 طن، وحوض آخر بطول 60 مترا، وعرض 13 مترا، وعمق 8.7 أمتار مزود برافعة بسعة 450 طنا.
وضمن مراحل المشروع أيضا تهيئة 21 هكتارا من الأراضي المستصلحة من البحر، وأرصفة للإصلاح بطول 660 مترا، في إطار رؤية المغرب لبناء صناعة وطنية قوية للسفن.
وتأتي هذه الخطوة في إطار رسم المملكة المغربية لملامح استراتيجية جديدة لصناعة السفن .
بدوره، قال الخبير المغربي في مجال الاقتصاد بدر الزاهر الأزرق، إن بلاده شهدت تطورا على مستوى الموانئ، حيث تتصدر المملكة إفريقيا في هذا السياق.
وأشار الأزرق إلى أن المغرب “ماضٍ في هذا التوجه عبر مينائي الناظور والداخلة .
لكنه استدرك قائلا: “هناك عجز على مستوى الملاحة البحرية، حيث فقدت البلاد جزءا من أسطولها البحري، وتعتمد على أساطيل تابعة لشركات عالمية، وبالتالي تقل تنافسية المنتجات المغربية، لأن ثمن النقل واللوجستيك هو المحدد الرئيسي في السعر النهائي للمنتجات”.
وشدد على أهمية “الانخراط في التأسيس لصناعة السفن بهدف إنشاء أسطول بحري، وربطه بأهم الوجهات العالمية، من أجل توصيل السلع بزمن قياسي وسعر تنافسي”.
ولفت إلى ضرورة تنويع الشركاء الاقتصاديين للبلاد، معتبرا أن صادرات بلاده “تتمركز نحو الاتحاد الأوروبي بنحو 64 بالمئة”.
وأشار إلى أن بلاده “لم تطور آليات التصدير تجاه إفريقيا وآسيا وأوروبا الشرقية وأمريكا الشمالية والجنوبية”.
وعن تحديات المشروع الذي أطلقته بلاده، قال الأزرق إن “الاعتماد على أساطيل أجنبية يضعف تنافسية المنتجات المغربية”.
وتشمل الصناعة البحرية العديد من المجالات مثل صناعة السفن، وصيانتها، وتوفير خدمات للسفن بالموانئ، وصناعة اليخوت، والنقل البحري.
وفي يونيو 2025، قال وزير النقل المغربي عبد الصمد قيوح في كلمة خلال جلسة بمجلس النواب بالعاصمة الرباط، إن وزارته بصدد إعداد دراسة شاملة لتقوية أسطول بحري تنافسي “سيلعب دورا كبيرا في اقتصاد البلاد”.
وأشار إلى أن الأسطول المغربي تراجع من 70 باخرة للنقل خلال سبعينيات القرن الماضي إلى 15 حاليا، لافتا إلى أن معظمها لملاك أجانب.
في السياق قال الباحث المغربي بدر الدين محمد الرواص للأناضول، إن “الاهتمام بالصناعات البحرية ذو أولوية وضرورة حتمية، في ظل الموقع الاستراتيجي للبلاد، وتزايد الاهتمام بالقارة الإفريقية”.
وأضاف الباحث المتخصص في الجغرافيا المينائية، أن “الخطاب الملكي في نونبر 2023، شكل منعطفا حاسما في تاريخ الصناعة البحرية في البلاد، وجعل صناعة السفن خيارا ذا أولوية لدى السلطات العمومية”.
ولتحقيق ذلك، أكد الرواص أن “الوصول إلى الأسواق العالمية والتموضع في التجارة الدولية، وتأمين الإمدادات البلاد، يتطلب تنمية القطاع بأكمله”.
والجغرافيا المينائية تدرس المواقع الجغرافية للموانئ البحرية، وتأثيرها على حركة النقل البحري والتجارة العالمية، وتحلل العوامل الطبيعية والبشرية التي تؤثر على موقع الموانئ وكفاءتها.
وتابع الرواص: “في هذا الإطار، تم التفكير في تكوين أسطول بحري وطني”.
ودعا العاهل المغربي محمد السادس، في خطابه في نونبر 2023، إلى تكوين أسطول بحري تجاري وطني، قوي وتنافسي.
وأكد العاهل المغربي حينها، أهمية “الحرص على استكمال المشاريع الكبرى، لتسهيل الربط بين مختلف مكونات الساحل الأطلسي، وتوفير وسائل النقل ومحطات اللوجستيك، بما في ذلك التفكير في تكوين أسطول بحري تجاري وطني، قوي وتنافسي”.
الباحث المغربي قال إن البلاد سبق أن أطلقت مخططا لتطوير البنية التحية المينائية عام 2016، ويمتد إلى غاية 2030″.
ومن أهداف ذلك المخطط، وفق الرواص، “تحويل المغرب إلى مركز صناعي جديد على مستوى الصناعة البحرية، وإعادة تهيئة الأحواض القديمة التي كانت مهيأة للصناعة البحرية العسكرية والمدنية، بمدينتي أكادير (وسط) وطانطان (جنوب)”.
وفيما يتعلق بإنشاء أحواض جديدة لبناء السفن بالدار البيضاء والجرف الأصفر وآسفي والقنيطرة (غرب)، والناظور والداخلة، اعتبر الرواص تلك الخطوة “تتماشى مع المبادرة الأطلسية التي أطلقتها البلاد عام 2023”.
وفي ديسمبر/ كانون الأول 2023، اتفق وزراء دول الساحل الإفريقي، بمدينة مراكش المغربية، على إنشاء فريق عمل وطني في كل دولة، لإعداد سبل تفعيل مبادرة دولية للملك محمد السادس، لاستفادة بلدان الساحل من المحيط الأطلسي.
ومن أجل الإنجاز في صناعة السفن، اقترح الرواص “تقوية مساهمة هذا القطاع في النسيج الاقتصادي، خاصة أن صناعة السفن لا تساهم في الناتج الداخلي الخام إلا بنسبة 0.16 بالمئة”.
كما تهدف استراتيجية البلاد، وفق الباحث المغربي، إلى زيادة عدد الشركات في القطاع، والتي انخفضت من 40 عام 2000 إلى 10 شركات حاليا”.
ووفق تقرير حكومي، حقق قطاع صناعة السفن بالمغرب أرباحا سنوية بنحو 500 مليون درهم بين عامي 2013 و2022، بالتركيز على عمليات الإصلاح والصيانة وبناء قوارب الصيد.
Akhbarona24 الموقع الاخباري رقم واحد بالمغرب

