جيل “z” بالمغرب….من مواقع التواصل الاجتماعي “الفايسبوك” إلى الشوارع .

الرباط – أخبارنا24

شهد المغرب يومي 27 و 28 شتنبر 2025، مظاهرات يقودها شباب جيل “زد” (مواليد ما بين 1996 و2009) شملت عددا من المدن في البلاد للمطالبة بإصلاح التعليم والصحة ومحاربة الفساد.

المظاهرات، التي شهدت منعا من قبل السلطات المغربية، شكلت مفاجأة للمتابعين والمحللين، خاصة من خلال شكلها وحجمها ومطالبها، وهو ما طرح أكثر من سؤال عن السياق والمطالب وكيفية التعامل مع هذه الموجة الشبابية.

مطالب الشباب دعت إلى الاهتمام بهم وتوفير فرص عمل، وعدم الاقتصار على دعم المشاريع الخاصة بتنظيم كأس العالم 2030.

قبل أيام انتشرت دعوات هؤلاء الشباب بمنصات التواصل الاجتماعي “الفيسبوك” تدعو إلى تنظيم مظاهرات بعدة مدن، خاصة يومي 27 و28 شتنبر 2025 .

و”جيل زد”، هو الجيل الذي ولد ما بين منتصف التسعينات من القرن الماضي، والسنوات الأولى من القرن الحالي، في عز ثورة التكنولوجية الحديثة والإنترنت.

وبعد التطورات والمنع وردود الأفعال، قرر الشباب تنظيم مظاهرات مجددا اليوم 29 شتنبر في كل من مدن الجديدة ووجدة والقنيطرة .

وخرج هؤلاء الشباب للشوارع رغم التعزيزات الأمنية، حيث منعت السلطات الأمنية هؤلاء الشباب من تنظيم مظاهرات للمطالبة بإصلاح التعليم والصحة ومحاربة الفساد.

وأوقفت السلطات الأمنية عدد منهم، حيث يتم إطلاق سراحهم بعد منتصف الليل بعد تحرير محاضر بمخافر الشرطة، وفق حقوقيين.

وبحسب مصادر مؤكدة ومقاطع مصورة بمنصات التواصل الاجتماعي، أوقفت السلطات الأمنية، العديد من الشباب كانوا يعتزمون تنظيم وقفات احتجاجية بعدد من المدن، مثل الرباط والدار البيضاء وأغادير وطنجة وتيسة .

وحسب نفس المصادر فإن السلطات الأمنية قامت بمنع الشباب من تنظيم وقفة في ساحة باب الحد وسط الرباط، فضلا عن توقيف بعضهم وساحة النافورة وسط مدينة القنيطرة التي عرفت تطويق أمني كبير طيلة مساء اليوم الإثنين 29 شتنبر 2025 .

كما أظهرت بعض المقاطع المصورة تفريق وقفات من طرف السلطات الأمنية بكل من الدار البيضاء وأكادير .

ولم يتسن لموقع “أخبارنا24” الحصول على تعقيب فوري من السلطات المغربية حول هذه المطالب.

إلا أن عزيز أخنوش رئيس الحكومة المغربية أكد تصريحه للتلفزة المغربية الرسمية يوم الأربعاء 10 شتنبر 2025، عن أهمية برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، مضيفا أنه تمت الاستجابة لـ97 في المئة من الطلبات المقدمة من قبل الأسر الراغبة في الاستفادة من البرنامج.

وأوضح أخنوش أن أربعة ملايين أسرة تستفيد اليوم من الدعم المالي، أي ما يعادل 12 مليون مواطن، بينهم مليون شخص فوق سن الستين و5.5 ملايين طفل.
كما أشار إلى تطور ملحوظ في ملف دعم الأرامل، إذ ارتفع عدد المستفيدات من 75 ألفا إلى قرابة 300 ألف أرملة، سواء أكان لديهن أطفال أو بدون.

وفي ما يتعلق بقطاع الصحة، كشف أخنوش عن رفع عدد مقاعد كليات الطب، مشددا على ضرورة توفير الموارد البشرية الكافية، وضمان ظروف العمل المناسبة، حتى لا تضطر الكوادر الطبية إلى مغادرة القطاع العام أو الهجرة للخارج.

واعتبر أخنوش أن حكومته حققت العديد من الإنجازات الاجتماعية والاقتصادية رغم التحديات المناخية الصعبة التي أثرت سلبا على القطاع الفلاحي، أحد أعمدة الاقتصاد الوطني.

“الصحة أولا مابغيناش كأس العالم ” هكذا ردد المشاركون شعارات تطالب بإصلاح قطاعي الصحة والتعليم وعدم الاقتصار على مشاريع كأس العالم الذي ينظمه المغرب عام 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

حيث رددوا المحتجين شعارات تطالب بربط المسؤولية بالمحاسبة، مثل “الشعب يريد إسقاط الفساد”، و”حرية، كرامة، عدالة اجتماعية”، “ما بغيناش كأس العالم، الصحة أولا” .

وفي دجنبر 2024، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، خلال مؤتمر افتراضي استثنائي، “منح المغرب وإسبانيا والبرتغال، شرف استضافة نهائيات كأس العالم 2030”.‪

ومن المنتظر أن تستضيف ست مدن مغربية مونديال 2030 وهي: الرباط والدار البيضاء وطنجة وفاس ومراكش وأكادير .

وفي تصريح لأحد الشاب المشاركين إن مطالب الشباب اجتماعية، مثل إصلاح التعليم والصحة وتوفير فرص عمل والعيش في ظل حياة كريمة.

وأوضح الشاب نفسه أن مطالبهم معروفة ويريدون تحقيقها من أجل الحد من الهجرة غير النظامية.

كما ردد الشباب، من خلال شعارات، تطالب الحد من الفساد.

وفي يناير 2025، وفي تصريح لمصطفى بايتاس الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، في مؤتمر صحفي، إن “الحكومة اتخذت عدة إجراءات لمحاربة الفساد خلال الولاية الحكومية، وعلى رأسها إعداد الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد 2016-2025”.

وأبرز أن هذه الاستراتيجية حققت 76 في المئة من أهدافها.

وأضاف أن “التراشق ومحاولة رمي المسؤولية أو الشيطنة لن تخدم البلاد في برنامج محاربة الفساد”‪.

وحسب إحصاءات رسمية، فإن الفساد يلتهم ما بين 5 إلى 7 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب والبالغ نحو 140 مليار دولار.

من جهته، قال رئيس الحكومة المغربية، في المقابلة ذاتها، إن “من أولويات الولاية الحالية إعادة إحياء سوق العمل، وضخ دينامية جديدة في الدورة الاقتصادية، إلى جانب بعث الأمل في صفوف شرائح واسعة توقفت عن العمل”.

وقد أسفرت هذه الجهود، بحسب أخنوش، عن إحداث حوالي 600 ألف منصب عمل في فترة وجيزة.

واعتبر أخنوش أن حكومته حققت العديد من الإنجازات الاجتماعية والاقتصادية رغم التحديات المناخية الصعبة.

كما أشار أخنوش إلى أن هذه الإنجازات تحققت رغم التحديات المناخية الصعبة، التي أثرت سلبا على القطاع الفلاحي، أحد أعمدة الاقتصاد الوطني ومصدر العيش الرئيسي لعدد كبير من الأسر، مما أدى إلى فقدان العديد من فرص العمل في هذا المجال الحيوي.

وعقب اليوم الأول من المظاهرات، دخلت عدة هيئات حقوقية وأحزاب على الخط.

وأدانت هيئات حقوقية في بيانات منفصلة، منع الاحتجاجات السلمية التي دعا إليها شباب “جيل زد” في عدد من المدن المغربية”.

وحملت هذه الهيئات الحقوقية مثل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، والعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، “الحكومة المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع وانتهاك الحقوق الدستورية للمواطنين”.

وأعربت عن “صدمتها وغضبها من لجوء السلطات إلى المقاربة الأمنية واستعمال القوة المفرطة في مواجهة محتجين عزل خرجوا للتعبير عن مطالب اجتماعية واقتصادية مشروعة”.

كما طالبت بالإفراج الفوري عن كافة الموقوفين وفتح تحقيق شامل في الانتهاكات المسجلة.

وأوضحت الهيئات الحقوقية أن “هذه الاحتجاجات، التي نظمها شباب عبر منصات التواصل الاجتماعي، كانت سلمية في طابعها ورفعت مطالب اجتماعية واقتصادية مرتبطة أساسا بالحق في الصحة والتعليم والشغل والعيش الكريم ومكافحة الفساد والغلاء”.

كما انتقد حزب العدالة والتنمية ما أسماه “الغياب والعجز البين للحكومة، وطريقة التعامل مع هذه الاحتجاجات والتظاهرات الاجتماعية السلمية”.

وفي بيان للحزب، حمل الحزب الحكومة “كامل المسؤولية عن تردي الأوضاع الاجتماعية وتزايد الاحتجاجات والتظاهرات السلمية المطالبة بأبسط الحقوق والخدمات الأساسية التي كرسها الدستور.

ودعا الحكومة إلى ضرورة المسارعة إلى التعامل باستباقية وبجدية وبمسؤولية مع هذه الاحتجاجات والتظاهرات الاجتماعية السلمية.

ولم يسلم الأخ العزيز ناصر الزفزافي قائد حراك الريف في تعليقه على احتجاجات جيل “z” من داخل زنزانته بسجن طنجة لقوله : “إن استخدام القمع بدل الحوار واللجوء إلى الاعتقالات بدل تحقيق مطالب الشعب دليل على إيمان المخزن بسياسة ( أنا ومن بعدي الطوفان )،وهذا ما سيجلب لبلادنا الويلات في المستقبل القريب” .
وزاد قائلا قائد حراك الريف في رسالته : “إدانتنا لما حدث لمن تعرضوا للقمع والحرية لكل الوطنيون الأحرار والحرائر الذين اعتقلوا على خلفية الاحتجاجات السلمية” .

image_pdfimage_print

شاهد أيضاً

الرباط تطالب روما بالإسراع في التحقيق بوفاة مغربي أثناء توقيفه .

الرباط – أخبارنا24 طلبت وزارة الخارجية المغربية من نظيرتها الإيطالية الإسراع في إجراء تحقيق شامل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *