
الرباط – محمد أمين الجوهري عن موقع “أخبارنا24” .
أصدر اتحاد الصحفيين المغاربة بلاغاً عبّر فيه عن استغرابه مما وصفه بحملات التجييش والتعبئة التي تستهدف الصحفي عبد المجيد الكارح، على خلفية الدعوى القضائية التي رفعها ضد أشخاص اعتبر أنهم أساؤوا إليه من خلال التشهير والسب والطعن في ممارسته لمهنة الصحافة وفي مهامه الإعلامية داخل عدد من الهيئات والتنظيمات.
وأوضح الاتحاد أن القضية تعود إلى مشاركة الكارح في برنامج حواري بإحدى القنوات التلفزيونية الدولية، خُصص لمناقشة تداعيات عمليات الهدم التي باشرتها السلطات بحي المحيط بالرباط، حيث قدم وجهة نظره بشأن الموضوع، معتبراً أن الاختلاف في تقييم مثل هذه القضايا يبقى أمراً طبيعياً وصحياً في مجتمع ديمقراطي.
واعتبر البلاغ أن ما هو غير طبيعي يتمثل في “تخوين المخالفين في الرأي” واتهامهم بالاصطفاف إلى جانب السلطة ضد مصالح المواطنين، مشيراً إلى أن القضية تطورت إلى إصدار بيانات وبلاغات تندد بالدعوى التي رفعها الكارح، وتتهمه بالسعي إلى توظيف القضاء لتقييد حرية الرأي والتعبير.
وانتقد اتحاد الصحفيين المغاربة ما اعتبره ازدواجية في التعامل مع القضايا الحقوقية والإعلامية، موضحاً أن بعض الجهات لا تبادر إلى إصدار مواقف مماثلة في قضايا أخرى تهم مواطنين أو صحفيين، بينما تتحرك بقوة عندما يتعلق الأمر بأحد أعضائها أو المحسوبين عليها.
وأكد الاتحاد أن الملف المعروض أمام القضاء لا يتعلق سوى بدعوى مرتبطة بجنحة التشهير والسب والقذف، وأن الحسم فيها يبقى من اختصاص السلطة القضائية وحدها، داعياً إلى عدم تحميل القضية أبعاداً سياسية أو حقوقية تتجاوز إطارها القانوني.
وشدد البلاغ على أن الدفاع عن حرية الرأي والتعبير يجب أن يشمل جميع الأطراف دون تمييز، معتبراً أن من حق الصحفي عبد المجيد الكارح اللجوء إلى القضاء للدفاع عن سمعته وحقوقه المهنية، كما هو حق أي مواطن أو صحفي آخر.
وختم اتحاد الصحفيين المغاربة بلاغه بالتأكيد على ضرورة التحلي بالموضوعية والحياد في التعاطي مع القضايا الإعلامية والحقوقية، وتجنب منطق الاصطفاف وازدواجية المعايير، بما يساهم في ترسيخ دولة الحق والقانون واحترام استقلالية القضاء.
*اتحاد الصحفيين المغاربة*
*بلاغ*
يتابع اتحاد الصحفيين المغاربة، بكثير من الاستغراب والتساؤل ولمدة ليست بالقصيرة، قضية الزميل عبد المجيد الكارح، وذلك على خلفية ما يتعرض له من حملات تجييش وتسخير ممنهجة بما في ذلك إصدار بلاغات بحمولة حقوقية وأخرى سياسية غير مسبوقة تتجاوز بشكل لافت حجم “القضية” المتعلقة بالدعوى التي رفعها الصحفي عبد المجيد الكارح بشأن ما تعرض له من تشهير وسب وطعن وتشكيك في ممارسته لمهنة الصحافة، وكذا مهامه الإعلامية ببعض الاتحادات الإقليمية.
وقد جاء ذلك على إثر مشاركته في برنامج حواري بإحدى القنوات التلفزيونية الدولية، خُصص لمناقشة تداعيات عمليات الهدم التي باشرتها سلطات ولاية الرباط بحي المحيط، استناداً إلى القوانين الجاري بها العمل في هذا الباب، ونزولاً عند ما يُعرف بالمصلحة العامة التي تدفع بها ذات السلطات في ممارسة مهامها واختصاصاتها الترابية والإدارية وغيرها في مثل هذه القرارات.
وفي السياق ذاته، من الطبيعي أن تختلف القراءات والرؤى والمقاربات في التعاطي مع هذا النوع من القرارات من شخص لآخر ومن جهة إلى أخرى، وفق قناعات كل طرف على حدة. وفي تقديرنا أن هذا الاختلاف لا يفسد للود قضية، على اعتبار أن الاختلاف ظاهرة صحية في عمليات تقييم وقراءة القضايا والأحداث وما شابه ذلك.
لكن غير الصحي هو الإسراع بتخوين المخالفين في الرأي واتهامهم بمحاباة السلطة والاصطفاف إلى جانبها ضد حقوق المواطنين، كما حصل في نازلة زميلنا عبد المجيد الكارح (أبو سالم). بل إن الأمر ذهب إلى أبعد من ذلك بكثير، بحيث عمدت جهات بعينها إلى إصدار بلاغات منددة بالدعوى التي رفعها زميلنا الصحفي، واتهامه بتوظيف القضاء لإسكات ما تعتبره حرية الرأي والتعبير وفضح الفساد، وغيرها من المصطلحات الضخمة التي تُستل عادة من القاموس المخصص لمهاجمة السلطة، ومن خلالها الدولة، في مثل هذه القضايا والأحداث.
هذا في الوقت الذي لا يُسمع لهذه “الجهات” أي صوت أو تحرك أو بلاغ في عشرات القضايا والأحداث التي عاشها ويعيشها عدد من المواطنين هنا وهناك. بيد أن الأمر يبدو مختلفاً في الحالات التي يتعلق فيها الأمر بأحد الأعضاء أو المنتسبين لهذه الهيئات والتنظيمات، حيث تقوم الدنيا ولا تقعد عبر التهويل والتضخيم والتجييش وحشد كل الإمكانيات الممكنة وغير الممكنة، والعمل على تصوير الأمور وكأنها مؤامرة وتضييق واستهداف وتوظيف للسلطة والقضاء وما شابه ذلك.
بمعنى آخر، حين يتعلق الأمر بالموالين والمنتسبين والمحسوبين على الجهات المعلومة..!! يتم مباشرة تصويب المدافع نحو السلطة، ومن خلالها الى الدولة، والإسراع بتركيب البلاغات والبيانات الموغلة في الأيديولوجيا البائدة، والإصرار على تصريف مخلفات نظرية المؤامرة المعشعشة في مخيلة العديد من المحسوبين على بقايا ما يسمى “النضال الكلاسيكي” الذي عرفته فترة الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي.
تأسيساً على هذا المنحى، نهمس بكل موضوعية في آذان المعنيين أن الأمر يتعلق فقط بدعوى تخص جنحة التشهير والسب والقذف، تقدم بها زميل من أجل إنصافه، والكلمة الأولى والأخيرة في هذا الباب هي للقضاء. فلا داعي لتحميل القضية أكثر من حجمها، ولا داعي لتجييش وحشد منظمات وهيئات يُفترض أننا نتقاطع معها في مهنة الصحافة والإعلام للدفاع عن حرية الرأي والتعبير وإرساء قواعد دولة الحق والقانون.
كما نذكّر البعض بأن الدفاع عن هذه الحقوق الأساسية لا تقبل التجزئ أو التفضيل أو المحاباة. ومن واجب الهيئات والمنظمات ذاتها تبني قضية زميلنا عبد المجيد الكارح والدفاع عنه، باعتباره مارس فقط حقه في إبداء الرأي في قضية قابلة للأخذ والرد والتأويل والاختلاف في مقاربة تداعياتها الاجتماعية والقانونية والإدارية والإعلامية وغيرها. وألا تنتصب ضده لمجرد أنه خالف أحد الأعضاء أو المحسوبين عليها في الرأي، وذلك تفادياً للسقوط في فخ ازدواجية المعايير والاصطفاف إلى جانب تفعيل مقولة ” انصر أخوك ظالماً أو مظلوماً”، ومن ثم نزع المصداقية والحياد والموضوعية في التعاطي الحقوقي والسياسي مع الأحداث والقضايا، وكل ما يدخل في خانة المناقشة وتفكيك خلفيات وشفرات الخطاب، سواء كان سياسياً أو حقوقياً أو إعلامياً أو غيره.
*حرر بالرباط بتاريخ: 22 يونيو 2026*
*عن المكتب التنفيذي*
*اتحاد الصحفيين المغاربة*
Akhbarona24 الموقع الاخباري رقم واحد بالمغرب

