الأعنف منذ سنوات بالمغرب.. مبادرات لتخفيف معاناة متضرري فيضانات آسفي .

مراسلة موقع “أخبارنا24” من آسفي .

في الوقت الذي كانت مدينة آسفي تئن تحت وطأة سيول فيضانات اجتاحت شوارعها مخلفا دمارا ماديا واسعا وخسائر بشرية كبيرة، برزت صور التضامن الإنساني الشعبي، حيث هبّ شباب وجمعيات لإنقاذ الأرواح لحظة الأزمة وتقديم الدعم للمحتاجين فيما بعدها.

وعقب الفيضانات والسيول والأمطار الغزيرة أول أمس الأحد 14 دجنبر 2025، أطلق مواطنون وجمعيات مبادرات إنسانية لتوفير المأكل والمسكن، فضلا عن حملة للتبرع بالدم، ما ساهم بتخفيف وقع صدمة السيول التي وصف بأنها “الأعنف منذ سنوات” بالمغرب .

وقبل ذلك، وبمجرد اندلاع الفيضانات بآسفي التي توصف بـ”مدينة الخزف”، أقدم شبان المدينة على إنقاذ الكثير من المواطنين، فضلا عن إسعاف آخرين.

وشهدت عدة مدن مغربية خلال الأيام الماضية، هطول أمطار غزيرة، إلى جانب تساقط كثيف للثلوج، فيما أسفرت السيول التي اجتاحت مدينة آسفي عن مصرع 47 مواطنا مغربيا أول أمس الأحد 14 دجنبر 2025 – وفق بيان لعمالة آسفي المدينة صدر صباح يوم الاثنين 15 دجنبر 2025 .

مباشرة بعد اندلاع الفيضانات، تداول نشطاء بمنصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر شباب يقومون بإنقاذ غرقى من بينهم مسنين، حيث نجحوا في الكثير من المحاولات، كما قام آخرون بتكسير أبواب محلات تجارية بعد سماع نداءات تجار كانوا محاصرين داخلها.

وبعد ليلة عاصفة لم يسبق لسكان المدينة أن عاشوا مثلها خلال السنوات الماضية، ظهرت طلائع الصباح بمبادرات إنسانية لتخفيف المعاناة، حيث قامت جمعية مبادرة للعمل الإنساني بتنظيم إفطار لأبناء المدينة القديمة ورجال الأمن والقوات المساعدة والمسعفين بعد ليلة متعبة.

كما قامت نفس الجمعية بتنظيم حملة للتبرع بالدم لإغاثة مصابي الفيضانات.

عقب تلك المبادرات، أشاد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية بشباب المدينة وما قاموا به من مبادرات.

وقال بنعبد الله، في تدوينة له بمنصة التواصل الإجتماعي “فيسبوك” : “تحية تقدير لشباب المدينة الذين أبانوا عن حس تضامني كبير، وعن شجاعة نبيلة، من خلال تقديم الإغاثة والمساعدة لعدد من الأسر المنكوبة”.

في السياق ذاته، قام أبناء المدينة بإطلاق حملات تضامنية عبر منصات التواصل الاجتماعي، عرفت تجاوبا كبيرا، سواء عبر المساهمات المالية أو العينية.

ودعا مصطفى حسني رئيس جمعية البيضاء للتنمية المستدامة إلى مد يد العون إلى سكان آسفي.

وفي حديثه للصحافة أضاف مصطفى حسني أنه “رغم العديد من المساعدات والمبادرات الإنسانية، فإن حجم الدمار الذي عرفته المدينة يتطلب مساعدة الجميع” .

وأشار إلى أن جمعيته تعمل على استهداف السكان الأكثر تضررا، حيث بات بعض سكان المدينة العتيقة بدون مصدر عيش، بالإضافة إلى استهداف من يعيشون أوضاع مأساوية وظروف قاسية.

وأشاد مصطفى، بما تقوم به الجمعيات والمواطنين والسلطات من صور التضامن، معتبرا أنه عمل اجتماعي وإنساني.

يأتي هذا التضامن فيما لا يزال سكان المدينة العتيقة بآسفي يحصون خسائرهم، خاصة أن السيول جرفت ما يعرضه التجار بالمدينة، لا سيما الخزف.

فيما يتفقد التجار متاجرهم لينظفوا المكان والعمل من أجل فتحها مجددا، في الوقت الذي جرفت السيول البضائع المعروضة خارج المتاجر.

ووصف شعيب العنيقي، مواطن متضرر ما حصل بـ”الرعب”، موضحا أنه بمجرد اندلاع السيول، عمل على مرافقة أبنائه إلى السطح وغمرت المياه الطابق الأرضي.

وأوضح العنيقي، أن المياه أتلفت أثاث وتجهيزات منزله وحصل الأمر ذاته مع جيرانه، فضلا عن الخسائر في الأرواح.

ووفق ما تداوله عدد من المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن من بين أسباب فيضانات وسيول المدينة هو انسداد وادي “الشعبة”، الذي يمر وسط المدينة، بسبب بقايا الأشجار والمخلفات، وعدم الصيانة حيث تحول مجرى الوادي ليدخل إلى وسط المدينة.

وانتقد عدد من المواطنين عدم الاهتمام الحكومي بتنقية هذا الوادي، وهو ما لم تعقب عليه السلطات المغربية على الفور.

وفي سياق غير بعيد، طالبت النائبة نادية تهامي، عن حزب التقدم والاشتراكية في سؤال برلماني أمس الثلاثاء 16 دجنبر 2025، يجب على الحكومة بإعلان مدينة آسفي “منكوبة ومتضررة من كارثة طبيعية” وصرف تعويضات للمتضررين ولأسر الضحايا.

في المقابل، أعلنت عمالة آسفي أول أمس الاثنين 15 دجنبر 2025، في بلاغ لها يجب اتخاذ “إجراءات سريعة” للحد من آثار الفيضانات التي ضربت المدينة.

وأوضحت أنها بحثت تقييم حجم الأضرار المسجلة بمختلف الأحياء المتأثرة بالسيول القوية، والإجراءات العاجلة الواجب اتخاذها للتخفيف من آثار الفيضانات وضمان سلامة المواطنين.

وأشارت عمالة الإقليم إلى “استمرار تدخلات السلطات ومصالح الوقاية المدنية والقوات العمومية، من خلال تواصل عمليات التمشيط الميداني والبحث والإسعاف وتقديم الدعم والمساعدة للمتضررين”.

فيما دعت وزارة الداخلية أمس الثلاثاء 16 دجنبر 2025، في بيان لها إلى رفع درجة الاستعداد والتعبئة، لمواجهة التداعيات المحتملة للتقلبات المناخية الحالية، إثر فيضانات وسيول أودت بحياة 47 مواطنا بآسفي.

ووجهت وزارة الداخلية، عمالة الأقاليم الـ28 بالبلاد، لـ”رفع درجات التعبئة لمواجهة التداعيات المحتملة للتقلبات الجوية الحالية”.

ودعت وزارة الداخلية الولاة والعمال إلى “تعزيز آليات التتبع الميداني الدقيق لتطور الأوضاع المناخية، وضمان التنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين، مع اتخاذ التدابير الاستباقية والاحترازية الكفيلة بحماية السكان والتخفيف من حدة الأضرار المحتملة، وذلك انسجاما مع التوجيهات الملكية”.

وقررت الداخلية – وفق البيان – إلى “تفعيل مركز للقيادة واليقظة إلى جانب إحداث وتفعيل لجان إقليمية لليقظة والتتبع، وذلك في إطار المخطط الوطني الخاص بمواجهة آثار موجات البرد بالموسم الشتوي الجاري 2025-2026”.

وأشار البيان، إلى أن هذا المخطط يستهدف فئات واسعة من السكان القاطنين ببعض البلديات الموزعة على 28 إقليما، بهدف الوقوف إلى جانب المتضررين وتقديم كل أشكال الدعم والمساعدة لهم، للتخفيف من معاناتهم في الظروف الصعبة الذي قد تفرزها الاضطرابات الجوية.

وقد سبق وأن أعلنت وزارة التربية الوطنية يوم الأحد 14 دجنبر 2025، عن تعليق الدراسة في آسفي، والمناطق المحيطة بها، لثلاثة أيام، بسبب سوء الأحوال الجوية.

كما أعلنت رئاسة النيابة العامة يوم الاثنين 15 دجنبر 2025، – في بيانها – عن فتح تحقيق للوقوف على الأسباب الحقيقية لهذه الفيضانات والكشف عن ظروفها وملابساتها.

image_pdfimage_print

شاهد أيضاً

خبرة المخابرات المغربية في مكافحة الإرهاب تعزز التعاون الأمني مع ليبيا (بالصور) .

مراسل موقع “أخبارنا24” من بنغازي الليبية . بشراكة بين جهاز المخابرات الليبية والإدارة العامة للدراسات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *