
الرباط – محمد أمين الجوهري عن موقع “أخبارنا24” .
أعاد القرار المفاجئ القاضي بإعفاء ماديحة خيير من مهامها كوزيرة منتدبة مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، بعد أقل من ثمان وأربعين ساعة على تعيينها ضمن التشكيلة الحكومية لفاطمة الزهراء المنصوري، فتح النقاش بقوة حول معايير إسناد الحقائب الوزارية، وذلك إثر تفعيل مقتضيات الفصل السابع والأربعين من الدستور لإنهاء مهامها بشكل مبكر. هذا الخروج السريع لم يكن مجرد تعديل وزاري عابر، بل تحول بسرعة إلى قضية رأي عام، خاصة وأنه جاء متزامناً مع موجة جدل واسعة في الفضاء الرقمي إثر تسريب وثائق ومعطيات تعود لأكثر من عقدين من الزمن. ورغم أن الإعلان الرسمي التزم بلغة مؤسساتية صرفة ولم يخض في تفاصيل وخلفيات طلب الإعفاء، إلا أن تزامن هذا القرار مع تداول شهادة طبية مؤرخة في سنة 2004 تشير إلى معاناة المسؤولة آنذاك من اضطرابات نفسية وعصبية تؤثر على قدرتها على التحكم في أفعالها، جعل التكهنات تتجه بقوة نحو ربط الإقالة بهذه التسريبات. ولم يقف الجدل عند هذا الحد، بل رافقه نبش إعلامي في ملف قضائي قديم بمدينة بني ملال، قيل إنه يتعلق بنزاعات مالية مع تجار مجوهرات خلال نفس الفترة، وهو ما زاد من تعقيد المشهد رغم غياب أي تأكيد رسمي يربط هذه المعطيات بقرار الاستبعاد. وما يجعل هذه الواقعة مثيرة للانتباه هو التناقض الصارخ بين طبيعة هذه الوثائق القديمة والمسار المهني والسياسي البارز للمسؤولة المعفاة، والتي راكمت تجربة إدارية مهمة بالمكتب الوطني للمطارات وبصفتها كاتبة عامة لأكاديمية محمد السادس الدولية للطيران المدني، فضلاً عن نيلها ثقة حزب الاستقلال لرئاسة فريقه النيابي قبل أيام قليلة فقط من استوزارها. هذا التناقض يضع مؤسسات الترشيح الحزبي اليوم أمام محك حقيقي وتساؤلات جوهرية حول آليات انتقاء الكفاءات، ومدى اكتفاء الأحزاب بقراءة السير الذاتية والاعتماد على الولاءات التنظيمية دون العمد إلى إجراء مسح شامل وتدقيق استباقي للتاريخ الشخصي والمهني للمرشحين لتولي الشأن العام. وبغض النظر عن مدى تأثير تلك الوثائق القديمة على الوضع الصحي والأهلي الراهن للمسؤولة، فإن هذه السابقة الحكومية المبكرة تؤكد أن تقلد المناصب العليا لم يعد يحتمل أي مناطق ظل، وأن الرأي العام الرقمي بات شريكاً غير مرئي في تقييم أهلية المسؤولين، مما يفرض بالضرورة تطوير آليات التمحيص والتحري لتجنب أي ارتدادات قد تشوش على انطلاقة العمل الحكومي.

Akhbarona24 الموقع الاخباري رقم واحد بالمغرب

