كلية العلوم القانونية والسياسية بالقنيطرة تناقش تحولات الخطابات الرقمية وانعكاساتها على الهوية والمجتمع (بالصور) .

القنيطرة – محمد أمين الجوهري عن موقع “أخبارنا24” .

احتضنت كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، ندوة علمية حول موضوع «الخطابات الرقمية والتحولات السوسيوثقافية: اللغة، التنظيم القانوني، وإعادة التشكيل الإعلامي»، بشراكة مع المركز الوطني للبحث العلمي والتقني (CNRST)، وبتنسيق علمي من الأستاذتين أمل جاوي وآسية مواق، بمشاركة أساتذة وباحثين وطلبة، وذلك لمناقشة الإشكاليات التي يطرحها الفضاء الرقمي على الهوية والقيم والمجتمع.

وشكلت الجلسة العامة الاولى مناسبة لتسليط الضوء على التحولات العميقة التي أحدثتها التكنولوجيا الرقمية في مختلف مناحي الحياة، وما تفرضه من أسئلة متجددة بشأن إنتاج المعرفة والتواصل والهوية الثقافية، إلى جانب التحديات القانونية والإعلامية التي تواكب التوسع المتزايد في استخدام المنصات الرقمية.

وفي كلمته التوجيهية، أكد أحمد أجعون، عميد كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة ابن طفيل، أهمية موضوع الندوة، معتبراً أن التحول الرقمي أصبح من أبرز التحولات التي يشهدها العالم المعاصر، بعدما تجاوز بعده التقني المحض ليصبح تحولاً جذرياً يمس البنية المجتمعية وأنماط إنتاج المعرفة وطرق بناء الهوية.

وأوضح أجعون أن الفضاء الرقمي أسهم في كسر احتكار وسائل الإعلام التقليدية لإنتاج الخطاب، محولاً الفرد من مجرد متلقٍ سلبي إلى فاعل أساسي يمتلك القدرة على إنتاج المحتوى والتأثير في النقاش العمومي. غير أن هذا التحول، رغم ما يوفره من إمكانات للتعبير والتفاعل، لا يخلو من مخاطر، في مقدمتها انتشار الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة وخطابات الكراهية، فضلاً عن دور الخوارزميات في تعميق الاستقطاب الاجتماعي وتكريس التنميط الثقافي.

وتوقف عميد الكلية عند خصوصية السياق المغربي، مشيراً إلى أن الشباب، باعتبارهم من أكثر الفئات تفاعلاً مع الوسائط الرقمية، يتداولون لغاتهم وتعبيراتهم الفنية والثقافية عبر هذه المنصات، بما يعيد طرح أسئلة الهوية والانتماء والذاكرة الجماعية. ودعا، في هذا الإطار، إلى تحقيق انفتاح واعٍ ومتوازن يجعل من الهوية الثقافية الوطنية مجالاً للإبداع والتفاعل المستمر، بعيداً عن الانغلاق أو الذوبان في الأنماط الثقافية الوافدة.

كما أبرز أجعون أهمية الدور الذي تضطلع به الجامعة المغربية في مواكبة هذه التحولات، مؤكداً ضرورة تجاوز المقاربة التقنية للرقمنة نحو مقاربة متعددة التخصصات، وتعزيز البحث العلمي في هذا المجال، إلى جانب تكريس التربية على الإعلام والمعلومات لتنمية مهارات التفكير النقدي لدى الشباب، وتمكينهم من تمحيص المصادر والتعامل بمسؤولية مع الفضاء الرقمي، حتى تكون التكنولوجيا في خدمة الإنسان وتنمية المجتمع.

ومن جهتها، استهلت أمل جاوي، المنسقة العلمية للندوة، كلمتها بالترحيب بالحاضرين، وخصت بالذكر رئيس جامعة ابن طفيل تقديراً لدعمه المستمر للبحث العلمي، وعميد كلية العلوم القانونية والسياسية على استضافته ودعمه لهذا المشروع العلمي.

وأوضحت المنسقة العلمية أن التكنولوجيا الرقمية أعادت تشكيل علاقة الفرد باللغة والمعرفة والمجتمع، الأمر الذي يستدعي نظرة علمية دقيقة للتحولات الجارية، لا سيما في السياقين المغربي والإفريقي. كما أبرزت أن الندوة تروم فتح نقاش علمي بين الباحثين من مختلف التخصصات، وإتاحة الفرصة أمام الباحثين الشباب للمشاركة وتبادل المعارف والخبرات.

وفي السياق ذاته، وجهت حنان عليول، منسقة الوحدات الأفقية، الشكر إلى اللجان المنظمة والطلبة المشاركين، وإلى عميد الكلية على دعمه، مشددة على أن التحول الرقمي أصبح ظاهرة شمولية تمتد آثارها إلى قطاعات متعددة، من بينها الاقتصاد والتعليم والصحة، وهو ما يجعل مواكبته ضرورة لتجنب التخلف عن الركب.

وتساءلت عليول عن السبل الكفيلة بتوظيف الإمكانات التي يتيحها التحول الرقمي مع الحفاظ على القيم والمبادئ والعادات والتقاليد الوطنية، وضمان نقلها إلى الأجيال الصاعدة. واستحضرت في هذا الصدد الخطاب الملكي الأخير الذي أكد أهمية الاعتزاز بالهوية المغربية، معتبرة أن الجامعة مدعوة إلى الإسهام في نقل هذه الرسالة وترسيخها في سياق العصر الرقمي.

وأكدت منسقة الوحدات الأفقية، في ختام كلمتها، أهمية تضافر الجهود بين مختلف التخصصات اللغوية والقانونية والإعلامية لفهم هذه التحولات ومواكبتها، معربة عن أملها في تنظيم لقاءات علمية أخرى تسهم في ترسيخ بيئة أكاديمية تسمح بنقل القيم إلى الطلبة والمشاركة في بناء تحول رقمي ناجح ومسؤول.

وتبرز هذه الندوة أهمية انخراط الجامعة في دراسة التحولات الرقمية من منظور علمي متعدد التخصصات، بالنظر إلى تأثيراتها المتزايدة على اللغة والثقافة والإعلام والمجتمع، وما تطرحه من تحديات تستدعي تعزيز البحث العلمي والتفكير النقدي، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من الإمكانات التكنولوجية والحفاظ على الهوية الثقافية والقيم المجتمعية.

image_pdfimage_print

شاهد أيضاً

خطير … المدير الإقليمي السابق الأستاذ أحمد كيكيش ينور ساكنة القنيطرة أن مؤسسة التقدم بسلكيه الثانوي والإبتدائي ملك للدولة وخدماتها بالمجان .

منقولة من الصفحة الفايسبوكية الأستاذ أحمد كيكيش المدير الإقليمي السابق . اكبر عملية النصب في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *