
بقلم: إدريس زويني
في المنعطفات الكبرى من التاريخ السياسي، لا تقاس قوة الأحزاب بعدد مقاعدها البرلمانية فقط، بل بنوعية الرجال الذين تختارهم لقيادة اللحظة. فحين تتسارع التحولات الاقتصادية، وتتعقد السياقات الإقليمية والدولية، يصبح السؤال الجوهري أعمق من الحسابات الانتخابية: هل الحزب مستعد للانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى منطق القيادة الاستراتيجية؟
داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، يبدو أن هذا السؤال يطرح اليوم بشكل عملي. فمرحلة ما بعد عزيز أخنوش لم تعد مجرد فرضية مؤجلة، بل سيناريو قيد التشكل، تتقدم فيه مؤشرات تنظيمية وكواليس هادئة، يتصدرها اسم شكيب بنموسى كأحد أبرز الأسماء المرشحة لقيادة الحزب في أفق المؤتمر الاستثنائي المرتقب.
ورغم غياب أي إعلان رسمي، هناك توجه متنام نحو الدفع ببنموسى، في صمت يعكس حسابا دقيقا للتوقيت أكثر مما يعكس ترددا.
يشغل بنموسى حاليا منصب المندوب السامي للتخطيط، وهو ما أثار نقاشا حول الجمع بين المسؤولية العمومية والقيادة الحزبية، غير أن هذا الجدل، حسم عمليا بعد استشارات قانونية خلصت إلى عدم وجود مانع صريح.
بعيدا عن التفاصيل التقنية، يفرض اسم بنموسى سؤالا سياسيا جوهريا داخل الأحرار: هل يحتاج الحزب إلى زعامة خطابية تعبئ القواعد، أم إلى رجل دولة يؤمن الانتقال الهادئ بين الاستحقاقات ويضمن الاستمرارية بدل القطيعة؟
مسار شكيب بنموسى لا يختزل في حزب ولا في حملة انتخابية. الداخلية، الدبلوماسية، النموذج التنموي، التعليم، والتخطيط مسارات ثقيلة تصنع رجل إدارة القرار الصعب، لا رجل المنصة. وهو ما يفسر تقديمه داخل دوائر الحزب كشخصية قادرة على قيادة مرحلة دقيقة تتسم بتحديات تنظيمية واستحقاقات قريبة.
التجمع الوطني للأحرار اليوم ليس حزب معارضة ولا حزب تجريب، بل حزب يقود الحكومة ويواجه منطق الإنجاز والمحاسبة. وفي هذا السياق، لم تعد القيادة الحزبية مجرد واجهة تنظيمية، بل امتدادا مباشرا لصورة الدولة وقدرتها على التخطيط والاستقرار.

اختيار شكيب بنموسى إن تم سيقرأ كتحول في الفلسفة أكثر منه تغييرا في الأسماء: سيتحول إلى حزب يقاس بقدرته على إنتاج سياسات عمومية رصينة وقابلة للاستمرار.
قد لا يكون السؤال الحقيقي هو: هل بنموسى مناسب لقيادة الحزب؟
بل السؤال الأعمق: هل الأحرار مستعدون فعلا لقيادة مرحلة تحتاج إلى رجل دولة؟.
Akhbarona24 الموقع الاخباري رقم واحد بالمغرب

