
الرباط – سناء الإبراهيمي عن موقع “أخبارنا24” .
أثار محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، جدلاً واسعاً عقب تدوينة نشرها على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي، تحدث فيها عن استغلال قاصرات أمام الكاميرا، معتبراً أن ما جرى يشكل، بحسب تعبيره، «اغتصاباً معنوياً للطفولة» و«جريمة مشهودة».
وجاءت تدوينة أوزين في سياق انتقادات حادة لمحتوى مصور ظهرت فيه طفلة قاصر، حيث عبر المسؤول الحزبي عن استنكاره لما وصفه باستغلال الأطفال والقاصرين بحثاً عن المشاهدات والإعجابات، مؤكداً أن ما آثار نشر مثل هذه المواد قد تمتد إلى حياة الضحايا ومستقبلهن.
غير أن تدوينة الأمين العام للحركة الشعبية فتحت، في المقابل، باباً آخر من التساؤلات، يتعلق بالمسؤولية القانونية والأخلاقية في التعامل مع الوقائع التي يُعتقد أنها قد تشكل جريمة في حق قاصر.

فإذا كان أوزين يعتبر، وفق ما ورد في تدوينته، أن الأمر يتعلق بـ«جريمة مشهودة» وانتهاك خطير لحقوق طفلة، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا اكتفى بالتدوين والنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، ولم يعلن عن لجوئه إلى الجهات المختصة للتبليغ عن الوقائع التي تحدث عنها؟
وهو تساؤل لا يعني، في حد ذاته، الجزم بوجود مسؤولية جنائية على عاتق أي طرف، إذ إن تحديد ذلك يظل من اختصاص السلطات القضائية المختصة، بعد التحقق من الوقائع والملابسات والأدلة.
وفي جانب آخر، اعتبر متابعون أن صياغة التدوينة وما تضمنته من اتهامات عامة قد تضع صاحبها أمام مسؤولية قانونية محتملة إذا تضمنت معطيات أو أوصافاً تمس أشخاصاً أو مؤسسات بعينها دون سند قضائي أو إثبات واضح.
وتزداد حساسية الموضوع بالنظر إلى ارتباطه بقناة «شوف تيفي» ومديرها إدريس شحتان، في ظل ما أثير حول طبيعة المحتوى المعني والجهة التي قامت بتصويره أو نشره. وهنا تبرز ضرورة التمييز بين انتقاد محتوى إعلامي أو المطالبة بالتحقيق فيه وبين توجيه اتهامات مباشرة إلى أشخاص أو مؤسسات، وهي مسألة قد تكون لها تبعات قانونية إذا ثبت وجود تشهير أو مساس غير مبرر بالسمعة.
كما أن القضية، في حال وجود شبهة حقيقية تتعلق باستغلال قاصر، تتجاوز الحسابات السياسية والإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، لتصبح أساساً لضرورة الاحتكام إلى المؤسسات المختصة، بما يضمن حماية الطفلة المعنية، والتحقق من الوقائع، وتحديد المسؤوليات بعيداً عن التشهير أو إصدار الأحكام المسبقة.
ويبقى السؤال الأبرز الذي تطرحه تدوينة أوزين : إذا كان ما وصفه بـ«الجريمة المشهودة» يستند إلى وقائع ومادة مصورة موجودة، فهل قام بالتبليغ عنها لدى الجهات المختصة ؟ وإذا لم يفعل، فما سبب الاكتفاء بإثارة القضية أمام الرأي العام؟
وفي انتظار أي توضيح من محمد أوزين أو إدريس شحتان أو الجهات المعنية، تبقى حماية القاصرين هي الأولوية، كما تبقى مسؤولية تحديد ما إذا كانت هناك جريمة، ومن يتحمل المسؤولية عنها، مسألة موكولة إلى رئاسة النيابة العامة و القضاء الجالس والجهات المختصة، لا إلى منصات التواصل الاجتماعي.
وهذا نص تدوينة “محمد أوزين” :
الطفولة المغتصبة !!!
طفولة يتم استغلالها أمام الكاميرا بحثا عن اللايكات ورفع نسب المشاهدة.
إنه الاستغلال الأشد قسوة للقاصرات، صوتا وصورة؛ في خدش للبراءة، وتدمير لروح طفلة استدرجت للحديث وفرض عليها أن تكون جزءا من هذا المشهد الفظيع والصادم.
إن الضرر هنا لا ينتهي بانتهاء التصوير أو نشر الصورة. فآثاره قد تلاحق القاصرات مدى الحياة، وربما ترافقهن في مراحل مختلفة من حياتهن، بعدما تحولت لحظة من طفولتهن إلى مادة للإثارة الرخيصة في انتهاك صارخ لحرمة أجسادهن أمام الجميع.
والسؤال الذي يفرض نفسه: ماذا استفاد المغاربة من هذا الاغتصاب المعنوي لطفولة غرة وبريئة؟ ومن المستفيد الحقيقي منه؟ وبأي ثمن؟
ثم، قبل كل شيء: بأي حق يتم تصوير قاصرات ونشر صورهن وأصواتهن دون مراعاة صارمة لحقوقهن وكرامتهن وحمايتهن القانونية؟
حين تتحول طفولة بريئة إلى مادة للفرجة ولتفريغ النزوات المرضية، فإن الأمر لم يعد مجرد “محتوى” عابر، بل يصبح قضية تتعلق بالكرامة والحقوق والمسؤولية وجرما مشهودا واتجارا بالبشر.
أترك لكم التعليق…
ملحوظة: حرصنا على حجب وجه الطفلة حتى لا نكون شركاء في الجرم المشهود.