
الرباط – أخبارنا24
بعد أربعة أيام من مظاهرات شبابية بالمغرب، أعلنت الحكومة أمس الثلاثاء 30 شتنبر 2025، “استعدادها للتجاوب الإيجابي والمسؤول مع المطالب الاجتماعية” التي تنادي بعدة مطالب بينها إصلاح التعليم والصحة ومحاربة الفساد.
وذكرت الأحزاب الثلاثة المشكّلة للحكومة وهي “التجمع الوطني للأحرار” و”الأصالة والمعاصرة” و”الاستقلال” أن “المقاربة المبنية على الحوار والنقاش هي السبيل الوحيد لمعالجة مختلف الإشكالات التي يواجهها المغرب”.
وأضافت الأحزاب الثلاثة في بيان لها أن : “طموح الإصلاح الصادر عن الشباب يلتقي مع الأولويات التي تشتغل عليها الحكومة، والتي فتحت منذ تحملها المسؤولية برنامجا ضخما لإصلاح قطاع الصحة، والذي لا يمكن أن تقاس نتائجه بشكل آني بالنظر إلى حجم الإصلاحات التي يتم تنزيلها بشكل متزامن”.
ولليوم الرابع منعت السلطات المغربية أمس الثلاثاء 30 شتنبر 2025، آلاف الشباب كانوا يعتزمون تنظيم مظاهرات بعدة مدن مثل طنجة وتطوان ووجدة للمطالبة بإصلاح التعليم والصحة ومحاربة الفساد.
وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها وسائل إعلام محلية بينها موقعا “هسبريس” و”صوت المغرب”، وقوع مواجهات بالحجارة بين محتجين وعناصر الأمن بكل من انزكان وبني ملال .
وأظهرت مقاطع انقلاب سيارات شرطة وإضرام نار في سيارات أخرى، في الوقت الذي لم يصدر أي تعقيب على الأمر، من السلطات المغربية إلى حدود كتابة هذه السطور.
وشهد المغرب منذ يوم السبت 27 والأحد 28 والإثنين 29 والثلاثاء 30 شتنبر 2025، مظاهرات يقودها شباب من جيل “z” شملت عددا من المدن للمطالبة بإصلاح التعليم والصحة وبمحاربة الفساد.
و”جيل z” هو الجيل الذي ولد ما بين منتصف التسعينات من القرن الماضي، والسنوات الأولى من القرن الحالي، في أوج ثورة التكنولوجية الحديثة والإنترنت.
المظاهرات، التي منعتها السلطات المغربية شكلت مفاجأة للمتابعين والمحللين، لا سيما من خلال شكلها وحجمها ومطالبها، وهو ما طرح أكثر من سؤال عن السياق والمطالب وكيفية التعامل مع هذه الموجة الشبابية.
مطالب الشباب دعت إلى الاهتمام بهم وتوفير فرص عمل، وعدم الاقتصار على دعم المشاريع الخاصة بتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030.
بعد أربعة أيام على اندلاع المظاهرات، اجتمعت أحزاب الحكومة، وقالت إن “الحكومة وبعد استعراضها لمختلف التطورات المرتبطة بالتعبيرات الشبابية في الفضاءات الإلكترونية والعامة، تؤكد على حسن إنصاتها وتفهمها للمطالب الاجتماعية واستعدادها للتجاوب الإيجابي والمسؤول معها”.
وعبّرت عن استعدادها للتجاوب مع المطالب الاجتماعية “عبر الحوار والنقاش داخل المؤسسات والفضاءات العمومية، وإيجاد حلول واقعية قابلة للتنزيل، للانتصار لقضايا الوطن والمواطن”.
وأكدت أحزاب الحكومة أن “المقاربة المبنية على الحوار والنقاش هي السبيل الوحيد لمعالجة مختلف الإشكالات التي يواجهها المغرب “.
وأشاد البيان بـ”التفاعل المتوازن للسلطات الأمنية طبقا للمساطر القانونية ذات الصلة”، وأكد “وعيها بمختلف التراكمات والإشكالات التي تعرفها المنظومة الصحية منذ عقود”.
وأشارت إلى أن “طموح الإصلاح الصادر عن هذه التعبيرات الشبابية يلتقي مع الأولويات التي تشتغل عليها الحكومة، التي فتحت منذ تحملها المسؤولية برنامجا ضخما لإصلاح القطاع، والذي لا يمكن أن تقاس نتائجه بشكل آني بالنظر إلى حجم الإصلاحات التي يتم تنزيلها بشكل متزامن”.
بدورها، أعلنت لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب عقد اجتماع للجنة اليوم الأربعاء فاتح أكتوبر 2025، بحضور أمين التهراوي وزير الصحة والحماية الاجتماعية .
وأشارت إلى أنها ستجتمع لمناقشة “الوضعية الراهنة للمنظومة الصحية والتدابير المتخذة من أجل تسريع تنزيل إصلاحها لضمان حق المواطنين في العلاج والرعاية الصحية بطلب من الكتل النيابية”.
ويضم مجلس النواب تسع لجان تختص حسب القطاعات الخاضعة لاختصاصها، بدراسة النصوص القانونية المحالة إليها، وتقوم بمناقشتها خلال اجتماعاتها وتقديم التعديلات اللازمة بخصوص النصوص المعروضة عليها.
كما يجوز للجان القيام بمهام استطلاعية مؤقتة حول شروط وظروف تطبيق نص تشريعي معين، أو موضوع يهم المجتمع، أو يتعلق بنشاط من أنشطة الحكومة والإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية باتفاق مع مكتب مجلس النواب.
من جانبها، أعلنت. رئاسة النيابة العامة في بلاغ لها أمس الثلاثاء 30 شتنبر 2025، أنه “تم إيقاف شخص (دون تحديد هويته) على خلفية الوقفات الاحتجاجية غير المصرح بها التي عرفتها بعض مدن المملكة المغربية يوم السبت 27 شتنبر 2025″.
واتهمت رئاسة النيابة العامة الشخص المعني بـ”نشر صور وفيديوهات للاحتجاجات ببعض الدول الأجنبية التي شهدت أحداث عنف ودمجها مع مظاهر للاحتجاج داخل التراب الوطني بغاية تحريض الأشخاص على الخروج للشارع للاحتجاج يومي 27 و28 شتنبر 2025”.
كما أكد عبداللطيف السعدي النائب الأول للوكيل العام لدى استئنافية الدار البيضاء أنه جرى إيقاف 24 شخصا “بتهمة عرقلة السير على مستوى الطريق السيار الداخلي بالدار البيضاء”، تم تقديمهم أمام قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء صباح اليوم الأربعاء فاتح أكتوبر 2025، الذي تقرر إيداعهم بالسجن المحلي بعين السبع بالدارالبيضاء .
وأوضح السعدي نائب الوكيل العام لدى استئنافية الدار البيضاء في تصريحه للصحافة أمس الثلاثاء 30 شتنبر 2025، أنه على “إثر الوقفات الاحتجاجية التي شهدتها الدار البيضاء أمس الأحد 28 شتنبر 2025، دون تصريح مسبق للجهات المختصة قانونا، قام مجموعة من الأشخاص، بعرقلة السير، وتسبب في إحداث أضرار لمستعملي الطريق، وعرقلة حرية التنقل”.
وأشار إلى أنه “رغم تدخل عناصر القوة العمومية لحث هؤلاء الأشخاص وإنذارهم بفتح الطريق، لم يستجيبوا وزادوا من تعنتهم، الأمر الذي استدعى تدخل عناصر الشرطة القضائية المختصة”.
وتضامنت جماهير بعض فرق كرة القدم المغربية مع مظاهرات الشباب، مثل جمهور نادي الوداد البيضاوي، ونادي الجيش الملكي .
ورفع بعضهم لافتات بمدرجات الملاعب تطالب بإصلاحات اجتماعية، بينما طالب آخرون بمقاطعة مباريات المنتخب المغربي لكرة القدم “تضامنا مع الشباب المتظاهرين واحتراما للسياق الحالي”.
كما انتقدت نقابة الاتحاد الوطني للشغل الحكومة من تنامي الاحتقان الاجتماعي، وطالبتها بـ”اتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين أوضاع العاملين في قطاعي التعليم والصحة، وباقي القطاعات (..) إلى جانب ضرورة وضع خطة وطنية استعجالية لمكافحة البطالة”.
في غشت 2025، أعلنت المندوبية السامية للتخطيط عن تراجع معدل البطالة في المغرب إلى 12.8 بالمئة خلال الربع الثاني من عام 2025، مقابل 13.1 بالمئة خلال الفترة نفسها من العام 2024 .
ووفق بيان صادر عن الأحزاب المشكلة للحكومة : “وفّر سوق العمل المغربي نحو 132 ألف فرصة شغل جديدة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو 2025، في وقت تسجّل فيه المؤشرات الاقتصادية تحسّنا تدريجيا.
وأشار نفس البيان إلى أن عدد العاطلين عن العمل انخفض بـ 38 ألف شخص، ليصل إجمالي العاطلين إلى 1.595 مليون على المستوى الوطني.