1

خيبة أمل أغلب نساء ورجال التعليم في إتفاق 10 دجنبر

الرباط – أخبارنا 24

لو جرى اتفاق 10 دجنبر في زمن عادي لتم اعتبار نتائجه خطوة مهمة في اتجاه انتزاع مكتسبات لموظفي وموظفات قطاع التعليم
لكن أن يفضي الاتفاق في لحظة استثنائية ؛تشهد فيها الساحة التعليمية حركة اجتماعية احتجاجية غير مسبوقة ؛ إلى نتائج هزيلة فمعناه التفاف الحكومة على الملف المطلبي وإفراغه من مطالبه الرئيسية لتسويق الوهم بأنها تحملت مسؤوليتها واستجابت للمطالب التعليمية ؛ وبالتالي على الحراك أن يتوقف.

لنتذكر العناصر الرئيسية في الملف المطلبي للحراك هي :
1- حل الملفات العالقة تنفيذا للاتفاقات التي أبرمتها الدولة مع النقابات منذ اتفاق أبريل 2011 ، وإحقاقا للإنصاف المادي و المعنوي.
2- سحب مرسوم النظام الأساسي ، وإخراج قانون جديد يضمن الكرامة ويحمي المدرسة الوطنية العمومية .
3- اعتذار الحكومة عن القمع والمتابعات التي طالت نساء ورجال التعليم بسبب احتجاجاتهم ، وإرجاع الأموال المقتطعة أيام الإضراب .

لاشيء من هذه المطالب الكبرى تم تحقيقه في الاتفاق ، اتفاق درجة خارج السلم في 2011 لم ينفذ بعد ؛ والذي يجب أن يبدأ سريان مفعولها منذ تاريخ الاتفاق ، ملفات لمعالجة الظلم والحيف بسبب الارتجال لم ينصف أصحابها مثل ضحايا الزنزانة 10 الأطر العاملة بالمجال القروي … إلخ من الملفات العالقة. كيف لدولة في شخص الحكومة أن تتنكر لاتفاق وقعته مهما تكن المبررات ، وكيف لنقابات أن تقبل خرق اتفاق لم تلتزم الدولة تنفيذه وتتحاور من أجل اتفاق جديد ، واللحظة لحظة استيقاظ الوعي بأهمية إعادة الاعتبار والتقدير اللازمتين لنساء ورجال التعليم ، ولحظة انتفاضة ضد “التهميش” و “الدونية” داخل قطاعات الدولة!
بينما المرسوم تم فقط تنويمه بدل سحبه بمرسوم ومباشرة الحوار لصياغته من جديد ، مرسوم نظام أساسي مبني على تصور المؤسسة التربوية مقاولة في يد الرأسمال المتوحش ، وجب استغلال العاملين فيها أكبر قدر ممكن كما جسده ذلك نظام المهام للمدرس والتي تخطت مهمة التدريس والتربية إلى مهام إجبارية ؛ مهام إدارية ومهام تواصلية .
ولعل نظام العقوبات يكرس هذه الصورة المقاولاتية لقطاع التربية ، بقسوة عقوباته المتخطية لقانون الوظيفة العمومية ، وبانتظامها في منطق “كل مأمن شأنه” عبر فصل استقلالية العقوبات عن المخالفات.
والأكثر إهانة للمدرسات وللمدرسين هو نظام الأجور والتعويضات ؛ حيث أن الزيادة التي تمخض عنها الاتفاق 1500د للمدرس وضعفها للأطر الإدارية ، أعادت توضيح نظام الباطرونا الذي يستهدف مرسوم الإهانة تدشين بنائه في قطاع التربية والتعليم ، نظام يضخ الامتيازات في أطر الإدارة والصبط والتدبير على حساب التقشف في أجور المدرسين الأغلبية في القطاع ، انطلاقا من منطق الرأسمال تقليص التكلفة من أجل فائض أكبر .


وهنا مربط فرس مناورة الحكومة ، تتوخى تهييء المدرسة العمومية من أجل بيعها للرأسمال الدولي والمحلي الأمر سيان ، ولعل الحفاظ على بنية النظام الأساسي المقاولاتي هو ماجعل الحكومة تصر على الإبقاء عليه لإخراج موظفي قطاع التعليم من دائرة الوظيفة العمومية بدل إدماج الذين فرض عليهم التعاقد .
ورغم أن ملف التعاقد البؤرة المحركة للاحتجاج ،الذي يهم أكبر عدد من نساء ورجال التعليم ، لايكلف الحكومة إلا الاحتفاظ بجزء من الميزانية التي تخصص للأكاديميات في المالية المركزية للدولة ، ويحتاج فقط إلى إرادة حكومية فقد أهمله الاتفاق الحكومي النقابي ، ليتأكد أن الزيادة على تواضعها مجرد رشوة لتكسير أجنحة الحركة الاحتجاجية التعليمية .
أما عدم التطرق إلى الرفع من قيمة الأجرة لنساء ورجال التعليم أسوة بباقي القطاعات عبر الرفع من قيمة الرقم الاستدلالي وتخفيض سنوات الترقية للرتب والرفع من التعويضات «فحدث ولاحرج» كما يقول المثل الشعبي..
والمحصلة أنه لاخيار أمام الحراك التعليمي إلا صمود أنويته الصلبة لمواصلة قيادة قاطرة النضال من أجل كرامة نساء ورجال التعليم ، ومن أجل مدرسة وطنية عمومية تصون حق أبناء الطبقات الشعبية في التربية والتعليم وتحميل حق المغرب في التحرر من إملاءات البنك الدولي وضغوطات الاتفاقيات مع الرأسمال الدولي.