“غابة 33” بالمنصورية تثير أسئلة محرجة حول التدبير الأمني … مطالب بتحقيق شامل ومحاسبة المسؤولين .

المحمدية – أخبارنا24 .
أعادت فاجعة العثور على جثتي شابين داخل “غابة 33” الواقعة بتراب جماعة المنصورية التابعة لإقليم بنسليمان، ملف الوضع الأمني بالمنطقة إلى واجهة الاهتمام، وسط تساؤلات متزايدة بشأن طبيعة الأنشطة المشبوهة التي يُتداول ارتباطها بهذا الفضاء الغابوي، ومدى فعالية التدخلات الأمنية السابقة في الحد منها.
ولم تعد القضية مرتبطة فقط بملابسات وفاة الشابين، التي تستوجب تحقيقاً دقيقاً لتحديد الأسباب والظروف المحيطة بالواقعة، بل امتدت إلى نقاش أوسع حول التدبير الأمني للمنطقة، ومدى نجاعة الإجراءات المتخذة لمواجهة مظاهر الجريمة والاتجار غير المشروع بالمخدرات، وفق ما تتداوله بعض الأوساط المحلية وما سبق أن تناولته تقارير إعلامية.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات مشروعة حول مدى معرفة المصالح الأمنية المختصة بطبيعة الوضع داخل الغابة، وما إذا كانت قد توصلت بإشعارات أو شكايات بشأن أنشطة مشبوهة، فضلاً عن الإجراءات التي جرى اتخاذها لمعالجة هذه المخاوف والحد من تكرارها.
– مقاطع فيديو تثير الجدل وتعيد الملف إلى الواجهة :
وزاد من حدة النقاش تداول مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر، بحسب ما جرى تداوله، شباناً وهم يخرجون مواد يشتبه في كونها مخدرات ويرمونها في اتجاه سيارات تابعة للدرك الملكي، وسط عبارات وشعارات أثارت تفاعلاً واسعاً بين المتابعين.
وقد أعادت هذه المشاهد طرح تساؤلات بشأن طبيعة الأوضاع داخل “غابة 33″ وحجم التحديات التي تواجه المصالح الأمنية في التعامل مع الأنشطة غير القانونية المحتملة، خصوصاً في ظل مطالب الساكنة بتعزيز الحضور الأمني وضمان سلامة المواطنين.
وفي المقابل، تبرز ضرورة التحقق من ظروف تصوير هذه المقاطع وسياقها، وعدم التعامل مع محتواها باعتباره دليلاً نهائياً على وقائع أو مسؤوليات محددة، في انتظار ما قد تكشف عنه التحقيقات الرسمية.
– التدخلات الأمنية السابقة تحت مجهر التقييم :
وتشير معطيات متداولة وتقارير إعلامية سابقة إلى أن المنطقة شهدت عمليات تمشيط وتدخلات أمنية استهدفت بعض الأوكار العشوائية، وأسفرت، وفق ما نُشر بشأنها، عن حجز مواد ممنوعة.
غير أن تكرار المخاوف المرتبطة بالوضع الأمني داخل الغابة يعيد طرح سؤال استمرارية هذه التدخلات ومدى تأثيرها الفعلي على الأرض، فهل كانت العمليات السابقة جزءاً من استراتيجية أمنية متواصلة، أم اقتصرت على حملات ظرفية لم تتمكن من معالجة مختلف مظاهر الجريمة المحتملة ؟ .
كما يطرح الوضع تساؤلات حول آليات الرصد والتتبع، ومدى اعتماد مقاربة استباقية تضمن استمرار مراقبة المناطق التي قد تشكل مجالاً لممارسة أنشطة غير قانونية.
– مطالب بفتح تحقيق إداري وتحديد المسؤوليات :
وفي ظل هذه التطورات، تتزايد الدعوات إلى إخضاع التدبير الأمني ل”غابة 33” لتقييم شامل، يشمل مختلف مستويات المسؤولية، من القيادة الجهوية والإقليمية للدرك الملكي إلى المراكز الترابية المختصة، وذلك بهدف الوقوف على طبيعة الإجراءات التي اتخذت سابقاً، ومدى استجابتها للتحديات الأمنية التي تطرحها المنطقة.
ولا تعني المطالبة بالمحاسبة توجيه اتهامات مسبقة إلى المؤسسات الأمنية أو التشكيك في مجهودات عناصرها، وإنما تندرج ضمن الحق المشروع للرأي العام في معرفة كيفية تدبير الملفات الأمنية التي تمس سلامة المواطنين.
وفي هذا الإطار، تبرز مجموعة من الأسئلة التي تستدعي توضيحات :
من هي الجهات المكلفة بالتتبع الأمني للمنطقة ؟ وهل سبق تسجيل شكايات أو إشعارات بشأن أنشطة مشبوهة داخل الغابة؟ وما التدابير التي اتخذت بشأنها ؟ وهل جرى تقييم نتائج الحملات الأمنية السابقة ومدى استمرارية أثرها ؟ .
كما يبقى من الضروري تحديد ما إذا كانت هناك اختلالات في التدبير أو تقصير في أداء الواجبات المهنية، مع ترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية في حال أثبتت التحقيقات وجودها.
– حماية هيبة المؤسسات تمر عبر الشفافية والمحاسبة :
إن حماية هيبة الدرك الملكي والقوات العمومية لا تتحقق فقط من خلال التدخلات الميدانية والحملات التمشيطية، بل تتطلب أيضاً ضمان الفعالية والاستمرارية، وتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات، والتعامل الجدي مع الشكايات والمعطيات المرتبطة بالأمن المحلي .
كما أن دعم العناصر الأمنية التي تؤدي واجبها في ظروف صعبة يظل أمراً أساسياً، بالتوازي مع ضرورة تقييم أداء المسؤولين عن تدبير الملفات الأمنية وترتيب الجزاءات عند ثبوت أي إخلال بالواجب المهني .
وتنتظر ساكنة المحمدية والمنصورية وبنسليمان توضيحات بشأن حقيقة ما وقع داخل “غابة 33” إلى جانب إجراءات عملية تضمن الحد من الأنشطة الإجرامية المحتملة، وتعزز الشعور بالأمن والاستقرار في المنطقة.
– “غابة 33” … تحقيق شفاف لتفادي تكرار المأساة :
إن العثور على جثتي الشابين يفرض التعامل مع القضية بمنتهى الجدية، سواء على مستوى التحقيق الجنائي الرامي إلى كشف ظروف الوفاة وتحديد المسؤوليات، أو على مستوى تقييم الوضع الأمني العام داخل الغابة ومحيطها .
ولذلك، فإن المطلوب لا يقتصر على حملات تمشيطية مرتبطة بالظرفية، بل يستدعي مقاربة أمنية مستمرة، تقوم على الرصد الاستباقي والتدخل المنتظم والتنسيق بين مختلف المصالح المختصة .
وفي انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات، يبقى مطلب الرأي العام واضحاً : كشف الحقيقة كاملة، وتحديد المسؤوليات بناءً على الأدلة، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره، مع ضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي.
فربط المسؤولية بالمحاسبة ليس مجرد شعار، بل مبدأ أساسي لتعزيز الثقة في المؤسسات وضمان حق المواطنين في الأمن والسلامة.