1

بين غلاء الأسعار وتوتر الأغلبية.. لقجع يرسم ملامح خطابه السياسي قبيل الانتخابات .

الرباط – محمد أمين الجوهري عن موقع “أخبارنا24” .

عاد فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، إلى واجهة النقاش السياسي من بوابة القدرة الشرائية وغلاء الأسعار، وذلك خلال لقاء تواصلي جمعه بقيادات وأطر وأعضاء حزب الأصالة والمعاصرة بجماعة أولاد ناصر بإقليم الفقيه بن صالح، حيث وجه جملة من الرسائل السياسية والاجتماعية التي تضع القضايا المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين في صلب النقاش الانتخابي والسياسي.

وشدد لقجع على أن العمل السياسي ينبغي أن ينطلق من القضايا التي تهم المغاربة، معتبراً أن الاستحقاقات الانتخابية يجب أن تشكل مناسبة للمشاركة والانخراط في القضايا المرتبطة بمصير المواطنين، مؤكداً أن اهتمامه ينصب أساساً على «القضايا اللي تهم المغاربة والمغرب»، وعلى ضرورة العمل من أجل بناء «مغرب صاعد» قادر على معالجة الإشكالات التي تواجه المواطنين والأسر المغربية.

وتوقف المسؤول الحكومي بشكل خاص عند موضوع القدرة الشرائية، التي اعتبرها من بين أبرز الملفات التي ينبغي أن تحظى بالأولوية خلال المرحلة المقبلة، مستحضراً الارتفاع الذي عرفته أسعار اللحوم وما خلفه من ضغط على الأسر المغربية، خاصة خلال عيد الأضحى، قائلاً: «ما يمكنش نخليو المغاربة يمشيو يشريو اللحم بـ150 ولا 160 درهم».

وفي تصريح أثار اهتماماً واسعاً، وصف لقجع الذين ساهموا في تحويل فرحة العيد إلى حالة من الانشغال والقلق لدى عدد من الأسر المغربية بسبب غلاء اللحوم بـ«الإرهابيين الحقيقيين»، مؤكداً أن القدرة الشرائية للمغاربة ينبغي أن تكون في مقدمة الأولويات مستقبلاً، وداعياً إلى إيجاد حلول سليمة تمكن الأسرة المغربية من استعادة نمط عيشها الطبيعي.

ولم يقتصر خطاب لقجع على الجانب الاقتصادي، بل خص ملف الشباب بجانب مهم من مداخلته، داعياً إلى عدم ترك هذه الفئة خارج المسار التنموي، والعمل على توفير الظروف التي تمكنها من الاضطلاع بدور أساسي في مستقبل البلاد. وأكد أن الشباب المغربي يتوفر على «الذكاء والطاقة» الكفيلين بجعله فاعلاً أساسياً في التنمية، داعياً إياه إلى المشاركة في العملية الانتخابية والتوجه إلى صناديق الاقتراع، باعتبار أن الاختيار الانتخابي يرتبط بشكل مباشر بـ«مصيرهم وحاضرهم ومستقبلهم».

وفي حديثه عن التنمية المجالية، شدد لقجع على ضرورة تجاوز ما وصفه بمنطق «المغرب بسرعتين»، داعياً إلى العمل من أجل أن تسير مختلف مناطق المملكة بالوتيرة نفسها، من طنجة إلى الكويرة، بما يضمن استفادة مختلف الجهات والمجالات الترابية من فرص التنمية، مع إيلاء اهتمام خاص بالمواطنين في القرى والجبال والمناطق البعيدة.

وعلى المستوى الحزبي، شدد المتحدث على ضرورة ترسيخ الجدية والعمل والإخلاص للوطن داخل الممارسة السياسية، معتبراً أن هذه القواعد ينبغي أن تؤطر العمل الحزبي خلال المرحلة المقبلة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى خطاب سياسي قائم على البرامج والإنجازات والاستجابة لانتظارات المواطنين.

كما جدد لقجع موقفه الرافض لمنطق توزيع الغنائم قبل استحقاقها، قائلاً إن الحزب «بعيد كل البعد عن ثقافة توزيع الغنائم بدون استحقاقها»، ومؤكداً أن هذه الثقافة «لا تعنينا ولا تهمنا لا حاضراً لا مستقبلاً»، في رسالة سياسية تأتي في سياق الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة وما يرافقها من احتدام في المنافسة بين مختلف الأحزاب.

وتكتسب هذه التصريحات دلالات سياسية إضافية، في الوقت الذي بدأت فيه العلاقة بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار تشهد مؤشرات على تنامي التوتر وتراجع مستوى الانسجام، خصوصاً في ظل الخرجات والتصريحات الأخيرة لعدد من القيادات المحسوبة على الحزبين، والتي عكست تبايناً في المواقف والرؤى بشأن عدد من الملفات والقضايا المطروحة على الساحة السياسية.

ويبدو أن هذا التباين بدأ يفرض نفسه بشكل أوضح مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث يتجه التنافس بين مكونات الأغلبية نحو واجهة الخطاب السياسي والتواصل المباشر مع المواطنين، بعدما كان يتم في الغالب داخل المؤسسات وفي إطار تدبير التباينات بين مكونات الأغلبية. ومن هذا المنظور، فإن تصريحات لقجع حول القدرة الشرائية، ورفضه «ثقافة توزيع الغنائم»، يمكن قراءتها أيضاً باعتبارها جزءاً من خطاب سياسي يسعى إلى رسم ملامح الحزب وموقعه في المرحلة المقبلة، وتأكيد استقلالية قراره وخطابه أمام قواعده والرأي العام.

وفي ختام مداخلته، دعا لقجع إلى الانخراط في الاستحقاقات الانتخابية والتوجه إلى صناديق الاقتراع، مؤكداً أن المرحلة تقتضي التنافس حول القضايا التي تهم المغاربة، والعمل على تقديم أجوبة واقعية عن انتظاراتهم وتطلعاتهم، قبل أن يختم بالقول: «وفي ذلك فليتنافس المتنافسون».

وبذلك، لا تبدو مداخلة لقجع مجرد لقاء تواصلي حزبي عابر، بل تحمل في طياتها رسائل سياسية متعددة، تجمع بين محاولة استعادة ثقة المواطن من بوابة القدرة الشرائية، واستقطاب الشباب، والتأكيد على العدالة المجالية، إلى جانب رسم ملامح خطاب حزبي جديد في مرحلة تزداد فيها حدة التنافس السياسي، وتتسع فيها مساحة التباين بين مكونات المشهد الحزبي المغربي.