1

إبراهيمي يسائل وزير الداخلية حول اختلالات تدبير قطاع النظافة بالقنيطرة .

القنيطرة – محمد أمين الجوهري عن موقع “أخبارنا24”

وجّه النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية، تحت إشراف رئيس مجلس النواب، حول ما اعتبره اختلالات خطيرة في تدبير قطاع النظافة بمدينة القنيطرة، وبالخصوص بمنطقة المعمورة، وذلك على خلفية الجواب الوزاري الصادر بتاريخ 19 نونبر 2025، المتعلق بالسؤال الكتابي رقم 22037.
وأوضح النائب أن مبلغ صفقة التدبير المفوض لقطاع النظافة عرف ارتفاعا كبيرا، حيث انتقل من حوالي 35 مليون درهم سنويا إلى ما يقارب 65 مليون درهم، أي بزيادة تناهز 85%، ليصل مجموع كلفة العقد إلى حوالي 210 ملايين درهم طيلة سبع سنوات. واعتبر أن التبريرات المقدمة، والمتمثلة في التضخم وارتفاع أسعار المعدات والتوسع العمراني، لا تصمد أمام المعطيات الاقتصادية الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط وبنك المغرب، والتي تؤكد أن معدل التضخم التراكمي خلال الفترة الممتدة بين 2016 و2024 لم يتجاوز حوالي 20%، بما في ذلك تكاليف الاستغلال والمعدات.
كما أشار إلى أن الزيادة في الحد الأدنى للأجور لم تتعد في مجموعها 10% خلال نفس الفترة، وأن أثرها يبقى محدودا على الكلفة الإجمالية للعقد، خاصة وأن عددا من العمال كانت أجورهم تفوق الحد الأدنى للأجر، مما يجعل هذا المعطى غير كاف لتبرير القفزة الكبيرة في مبلغ الصفقة.
وفي المقابل، سجل النائب أن الاستثمارات المادية لم تعرف تطورا يوازي هذه الزيادة، بل تم، بحسب المعطيات الميدانية، اعتماد حاويات بلاستيكية أقل سعة وأضعف متانة مقارنة بالحاويات المعدنية السابقة، إضافة إلى أن عدد العمال الجدد لم يتجاوز 74 عاملا، مقابل الاستغناء عن حوالي 40 عاملا جماعيا، كانوا يتقاضون أجورا وتعويضات أعلى من أجور عمال الشركة المفوض لها.
وأكد إبراهيمي أن هذه الزيادة المالية لم تنعكس إيجابا على جودة خدمات النظافة، حيث لا تزال عدة أحياء بمدينة القنيطرة تعاني من تراجع في خدمات الجمع والكنس، واستمرار انتشار نقط سوداء، مما يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام الشركة لالتزاماتها التعاقدية وتحقيق الأهداف الأساسية للعقد.
وعلى المستوى الاجتماعي، كشف السؤال عن عدم احترام الشركة لالتزاماتها المتعلقة بإدماج العمال الجدد عند انطلاق العقد، حيث تم تأخير إدماج 74 عاملا لمدة سنة كاملة، وهو ما مكّن الشركة، حسب التقديرات الواردة في المراسلة، من الاستفادة من وفر مالي يقارب 4 ملايين درهم. كما أثار النائب إشكالية استمرار تشغيل عدد من العمال في وضعية مؤقتة لأزيد من سنة، بل لثلاث أو أربع سنوات في بعض الحالات، دون ترسيمهم، في خرق لمقتضيات مدونة الشغل ومس بالحقوق الأساسية للأجراء.
كما توقف النائب عند ما اعتبره امتيازات مالية غير مبررة، من بينها استفادة الشركة من استغلال مرآب دون أداء واجبات الكراء، بقيمة تقدر بحوالي 900 ألف درهم، فضلا عن عدم احترام برنامج الاستثمار داخل الآجال التعاقدية، رغم أن العقد ينص على تمويل الاستثمارات بنسبة 90% عن طريق الاقتراض أو الإيجار التمويلي، وهو ما يعني استفادة الشركة من مداخيل الصفقة دون تحمل الأعباء المالية المقابلة خلال المرحلة الأولى.
ورغم هذه الاختلالات، لم تتجاوز الجزاءات المطبقة في حق الشركة، حسب ما ورد في جواب الوزارة، حوالي 6,8 ملايين درهم، وهي جزاءات خاضعة لسقف تعاقدي محدد في 10% من مبلغ العقد. واعتبر إبراهيمي أن هذا السقف ليس مفروضا بموجب القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض، مذكرا بأن الجماعة نفسها رفعت سقف الجزاءات إلى 20% في عقد تدبير مفوض آخر يخص منطقة الساكنية، وهو ما يؤكد، حسب تعبيره، أن التسقيف السابق كان اختيارا تعاقديا أثر سلبا على حماية المال العام.
وختم النائب سؤاله بمطالبة وزير الداخلية بفتح تحقيق أو إجراء افتحاص مالي وتقني شامل لهذا العقد، من أجل التأكد من احترام التوازن المالي، وجودة الخدمات المقدمة، والالتزامات الاجتماعية والاستثمارية، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستخلاص واجبات الكراء غير المؤداة، وتسوية وضعية العمال، وضمان عدم استفادة الشركة من مبالغ غير مستحقة، حماية للمال العام وتعزيزا لمبادئ الحكامة الجيدة بمدينة القنيطرة.